دعوى الإجماع عليه ، وكذا في الحدائق والمستند « 1 » ، وفي المنافع نفي الخلاف عنه ، وفي الرياض جعله مستفادا من كلام الأصحاب ، ثمّ قال : « والمراد منه - أي من الجواز - المعنى الأعمّ الشامل للوجوب ، ولا ريب فيه هنا » « 2 » إلى آخره ، انتهى . وهو كذلك ، وحينئذ فلا شبهة في جواز التولية في حالة الاضطرار ، بل في وجوبها .
واستدلّوا عليه - مضافا إلى الإجماع - بوجوه :
منها : ما حكي عن المنتهى من أنّ في تكليف العاجز عن المباشرة بها مشقّة عظيمة فتكون منفيّة « 3 » .
وهذا الاستدلال إنّما يتمّ لسقوط وجوب المباشرة ، لا لجواز التولية ووجوبها ، كيف ! ومقتضى اشتراط التكليف بالقدرة سقوطه مطلقا ، وإيجاب البدل تكليف يحتاج في ثبوته إلى دليل ، والدليل المذكور لا يثبته قطعا .
ومثله ما حكي عن المعتبر حيث علّل بسقوط التكليف بالمباشرة حال الضرورة « 4 » ، فليتأمّل .
ومنها : ما في الرياض « 5 » وشرح الإرشاد للوالد رحمه اللّه والمنافع من قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 6 » . نظرا إلى أنّ الواجب هنا أمران : نفس الفعل ، والمباشرة ، فسقوط أحدهما للعذر لا يوجب سقوط الآخر مع كونه ميسورا .
وفيه نظر ؛ إذ الثابت من أدلّة الوضوء مطلوبيّة الأمرين معا على وصف الارتباط ، والحديث المذكور مورده الواجبات المستقلّة .
والحاصل : أنّ الكلّ ساقط بسقوط جزئه ، فيحتاج وجوبه إلى دليل ، وهذا الحديث لا يصلح لذلك .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 365 ؛ مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 158 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 162 - 163 .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 133 .
( 4 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 162 .
( 5 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 163 .
( 6 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 205 .