الاستحباب « 1 » في هذا الباب ؛ لما قرّرناه في الأصول من تقديم الحقيقة على المجاز وإن كان راجحا بحسب الاستعمال ، فليتأمّل .
الثاني : أنّ هذه الرواية مطلقة ، فلا تنافي ما تقدّم المقيّد ، فيجب تقييدها به .
وتوضيح ذلك : أنّ قوله : « ويدع » إلى آخره ، يدلّ على أنّه يقتصر في غسله على ما ذكر ، وهذا لا ينفي وجوب المسح على الجبائر بدليل آخر .
قال الشهيد في الذكرى بعد الحكم بالمشهور :
وأمّا رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن الكاظم عليه السّلام ، إلى آخره ، فلا تنافي أخبار المسح عليها ، بحمل قوله عليه السّلام : « ويدع ما سوى ذلك » على أنّه يدع غسله ، ولا يلزم منه ترك مسحه ، فيحمل المطلق على المقيّد « 2 » . انتهى .
وفي الحدائق - بعد أن نقل الاستدلال بهذه الرواية عن صاحب المدارك « 3 » - قال :
وأنت خبير بأنّ المراد من قوله عليه السّلام في الصحيحة المشار إليها : « ويدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله » يعني يدع غسل ما لا يستطيع غسله من الجبائر ، كما يدلّ عليه أيضا قوله أخيرا : « ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته » ، وليس فيها نفي أو نهي عن المسح ، بل مطلقة بالنسبة إليه ، ولا ضرر فيه ؛ لاستفادة الحكم من تلك الأخبار المذكورة ، مؤيّدا بدعوى الإجماع في المسألة ، فيكون إطلاق هذه الرواية مقيّدا بتلك الروايات ، فلا منافاة « 4 » . انتهى .
وجعل في الرياض « 5 » كون الغرض بيان الغسل خاصّة ، لا مطلق الواجب ظاهرا ، من تلك الصحيحة .
وقال في المستند :
وقوله في الصحيحة : « ويدع ما سوى ذلك » أي من الجسد بقرينة قوله : « ممّا لا يستطيع
هامش
( 1 ) في الأصل : « الوجوب » بدل « الاستحباب » . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 198 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 238 .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 382 .
( 5 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 160 .