وفيه ما لا يخفى ؛ لظهور الإجزاء في أقلّ الواجب ، وحمله على بيان الاستحباب بعيد .
على أنّ قوله في رواية الصدوق : « نعم يمسح عليه ويجزئه » مشعر بالإشعار التامّ بالوجوب ، سيّما بعد دلالة الجملة الخبريّة على ما يدلّ عليه الأمر .
ومنها : ما رواه محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن محمّد بن عليّ بن الحسين ، عن الحسن بن زيد ، عن أبيه ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : « سألت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضّأ صاحبها ؟ وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال : يجزئه المسح عليها في الجنابة والوضوء ، قلت : فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده ، فقرأ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
» انتهى . « 1 »
وضعفه سندا بما عرفت منجبر .
ومنها : الرضوي المتقدّم « 2 » . وقد تقدّم ما فيه ، فليتأمّل .
وبالجملة ، هذه الأخبار - لاشتمال أكثرها الأمر ، وبعضها ما هو بمعناه - ظاهرة في وجوب المسح على الجبائر وما في حكمها ، ولا معارض لها سوى ما يأتي الجواب عنه .
وثانيها « 3 » : أنّه لا يجب المسح على الجبائر مطلقا ، بل يكتفى بغسل ما على الحول . نعم ، يستحبّ .
والدليل على هذا من وجوه :
منها : أنّ الثابت أوّلا وجوب غسل المحلّ ، والمفروض أنّه غير مقدور ، ولم يثبت له بدل ، والحكم بوجوب المسح إثبات للبدل من دون مثبت ، مع أنّ الأصل عدم وجوبه .
وفيه : ما ترى ؛ إذ الأخبار المتقدّمة قد قطعت حكم هذا الأصل ، وأثبتت البدل ، فإلى أين المناص ؟ وحملها على الاستحباب حمل للظاهر على خلافه بلا دليل يدلّ عليه ، وما يأتي
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 236 ، ح 102 وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 466 ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، ح 11 ، والآية في سورة النساء ( 4 ) : 29 .
( 2 ) في ص 477 .
( 3 ) أي ثاني الأقوال ، وتقدّم أوّلها في ص 488 .