ويحكى الثاني عن العلّامة في التذكرة ، وهذه عبارته المحكيّة : « الجبائر إن أمكن نزعها نزعت واجبا وغسل ما تحتها إن أمكن أو مسح » « 1 » إلى آخره . وقد تقدّمت « 2 » بتمامها .
وهي - كما ترى - لا دلالة فيها عليه ، وقوله : « أو مسح » إنّما هو إذا أمكن النزع وكان الجبيرة على محلّ المسح ؛ ولذا عطفه على قوله : « وغسل » لا أنّه مع إمكان النزع في موضع الغسل يجب الغسل إن أمكن وإلّا فالمسح .
والدليل على هذا قوله بعد ذلك : « وإن لم يمكن وأمكنه إيصال الماء » إلى آخره ؛ إذ إيصال الماء على وجه التكرار أو الغمس مقدّم على المسح مطلقا قطعا ، إلّا أن يستفاد هذا منه في غير هذه العبارة ، ولا يحضرني التذكرة الآن ، لأحقّق الحال .
وربما ينسب إلى نهايته « 3 » أيضا وإلى الماتن في المعتبر « 4 » ، فتدبّر .
وقد يحكى عن بعضهم وجوب المسح على البشرة حينئذ وإن كانت نجسة .
وجعله في الجواهر « 5 » من العجيب . وهو في محلّه ، كما لا يخفى .
وبالجملة ، دليل الأوّل وجهان :
أحدهما : ظاهر الإجماع ؛ حيث إنّ عبارات الأصحاب ظاهرة في وجوب المسح على الجبيرة في صورة تعذّر إيصال الماء على الوجه المذكور مطلقا .
وثانيهما : ظاهر الأخبار المتقدّمة « 6 » المتضمّنة للمسح على الجبيرة .
وأجيب عنهما : بأنّ الأخبار وعبارات أصحابنا الأخيار منصرفة إلى عدم التمكّن من حلّ الجبائر ، وتعذّر المسح على البشرة .
وفيه نظر ؛ لمنع الانصراف ، على أنّ التمكّن من المسح على الجبائر بالماء على وجه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 207 ، المسألة 59 .
( 2 ) في ص 476 .
( 3 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 64 .
( 4 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 161 .
( 5 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 526 .
( 6 ) في ص 488 وما بعدها .