البشرة ؛ لمكان سعته . ولا شبهة حينئذ في عدم وجوب النزع والتحريك ؛ للإجماع ، وحصول الامتثال قطعا ، كما هو المفروض ، والوجوب المذكور حكم زائد لم يدلّ عليه دليل ، فمقتضى الأصل عدمه حيث لم يثبت كون مجرّد الحاجب مانعا عن صحّة الوضوء ، بل القطع حاصل بأنّ المانع هو الحاجب المانع خاصّة لأجل منعه ، وتوقّف المأمور به على عدمه .
ومن هنا يعلم أنّ إطلاق الأمر بالتحويل والإدارة في رواية الحسين ، المذكورة « 1 » لا ينصرف إلى هذا المقام أصلا ، فلا إشكال في عدم الوجوب بالمرّة .
نعم ، وقع الخلاف في أنّ التحريك ونحوه هل هو مستحبّ في هذه الصورة ، أم لا يستحبّ أيضا ؟ والأكثرون - ومنهم : الماتن هنا وفي الشرائع « 2 » ومحكيّ المعتبر - على الأوّل ، بل عن الأخير أنّه إجماعي ، وعبارته المحكيّة هكذا :
ويحرّك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة ، ولو لم يمنع حرّكه استحبابا ، وهو مذهب فقهائنا « 3 » . انتهى .
قال في الجواهر :
وعلّله مع ذلك بالطلب للاستظهار في الطهارة ، ولا بأس به في مقام الاستحباب « 4 » . انتهى .
وهو كذلك ؛ لمكان التسامح في أدلّة السنن والكراهة ، كما تقدّمت إليه الإشارة مرارا .
ويمكن الاستدلال له أيضا : بإطلاق رواية عليّ بن جعفر المتقدّمة « 5 » ، وهو وإن لم ينصرف إلى ما نحن فيه - كما تقدّم - إلّا أنّ التسامح ينفي البأس عنه .
والعجب من سيّد فقهائنا المتأخّرين في الرياض حيث إنّه مع تشبّثه بقاعدة التسامح في كثير من المواضع تأمّل هنا فقال : « ولا وجه له إلّا أن يكون تعبّدا وهو فرع الثبوت » « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) آنفا .
( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 23 .
( 3 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 161 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 519 .
( 5 ) في ص 466 - 467 .
( 6 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 158 .