ويمكن أن يكون مراده أنّ العلّة في وجوب نزع الحاجب أو تحريكه في الصورة الأولى هو وصول الماء ليحصل الامتثال ، وهذه العلّة لا تجري في المقام ، فلا وجه للحكم بالاستحباب سوى التعبّد ، وهذا لا ينفي الاستحباب ؛ لأجل فتوى الجماعة ، فتأمّل .
[ الصورة ] الثالثة : أن يشكّ في أنّ الحاجب الذي عليه هل يمنع من وصول الماء إلى البشرة ، أم لا ؟
، فهل يحكم حينئذ بوجوب التحريك ونحوه حتّى يحصل العلم بالوصول ، أم بعدمه والاكتفاء بعدم حصول القطع بعدم الوصول ؟ وبعبارة أخرى : هل يشترط العلم بالوصول ، أم عدم العلم بعدم الوصول ؟ وجهان .
للأوّل : أصالة عدم وصول الماء ، واقتضاء الاشتغال اليقيني براءة الذمّة اليقينيّة .
والحاصل : أنّ التكليف بالإيصال لتحصيل الامتثال يقينيّ الثبوت ، والمفروض حصول الشكّ في تحقّق المكلّف به ، فكيف تحصل البراءة بمجرّد احتمال التحقّق ، وهذا واضح .
ومنه يندفع ما ربما يستدلّ للثاني من أنّ الأصل عدم المانعيّة حيث يحصل الشكّ في حصولها ؛ إذ أصالة الاشتغال - المذكورة - تدفع هذا الأصل ، على أنّ المانعيّة وعدمها سواء بالنسبة إلى الأصل في هذا المقام ، وإنّما يقتضي العدم بعد ثبوته أوّلا وحصول الشكّ في استمراره ، والمفروض أنّا لا نعلم شيئا من الأمرين ، ولم نعلمه سابقا أيضا ، فليتأمّل .
وقد يستدلّ للثاني أيضا : بقوله عليه السّلام في رواية عليّ بن جعفر ، المتقدّمة « 1 » « إن علم أنّ الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضّأ » . انتهى ؛ حيث إنّ مفهومه يدلّ على عدم وجوب الإخراج إن لم يعلم بعدم وصول الماء .
وفيه نظر ؛ إذ قوله عليه السّلام في هذه الرواية : « تحرّكه أو تنزعه حتّى يدخل الماء تحته » انتهى ، دلّ بمنطوقه على وجوب إدخال الماء تحته على الشاكّ ؛ لعود الضمير إلى المرأة التي لا تدري يجري الماء تحت ما عليها من السوار والدملج ، ولا يكون ذلك - أي حصول البراءة عن التكليف بالإدخال - إلّا بعد حصول القطع به .
هامش
( 1 ) في ص 466 - 467 .