وتقريره : أنّ الأمر بالشيء لا يدلّ إلّا على وجوب الإتيان بالماهيّة المطلقة الساذجة التي يدلّ عليها المصدر المجرّد ، بمعنى أنّ إيقاع تلك الماهيّة هو مطلوب الأمر قطعا ، وحيث لا دلالة فيه على وجوب الزائد ، ولا دليل عليه أيضا من الخارج يرجع إلى الأصل ، وقضيّته براءة الذمّة .
نعم ، اعتبار القربة قد ثبت بالدليل الخارجي ، فيكتفى به .
والقول بأنّ العقل حاكم بلزوم التميّز في مقام الاشتراك ، فإنّ الوضوء الذي يصلح وقوعه على جهة الوجوب والندب لو لم يعتبر فيه نيّة الوجه فإمّا أن يقال بانصرافه إليهما ، وهو باطل ؛ لاستلزامه اجتماع المتضادّين ، أو إلى أحدهما مبهما ، وهو فاسد ؛ لعدم وجود المبهم في الواقع ، أو إلى أحدهما معيّنا ، فيلزم الترجيح بلا مرجّح ، أو لا ينصرف إلى شيء منهما .
وهو المطلوب ، فيبطل العمل ، لا يصغى إليه بعد ما أفقهناك من أنّ أثر الواجب والمندوب متّحد ، والنيّة مصروفة إلى الوضوء المطلق المعلوم في الخارج ، المطلوب شرعا ، فليتأمّل .
واستدلّ في المنافع على هذا القول بوجوه أخر : كعدم البيان ، وفقد الإشعار به في الأخبار ، وعدم نصّ القدماء عليه ، وعدم اشتهاره وشيوعه في الأعصار والأمصار مع كونه عامّة البلوى .
وفي الجميع نظر لا يخفى وجهه بأدنى عناية ، كالاستدلال بصدق الامتثال بدون ذلك القصد عرفا ، فإنّ من أمر عبده بشراء لحم غنم من سوق خاصّ ، فذهب واشتراه بالأوصاف المذكورة ، ولم يخطر بباله أنّي شريته لكونه واجبا ولا مندوبا ، كان عند العقلاء ممتثلا لأمر مولاه ، ولو عاقبه مولاه على ترك ذلك القصد لذمّه العقلاء ، فتأمّل .
وبالاكتفاء « 1 » بنيّة الندب في صوم يوم الشكّ ، فظهر أنّه من رمضان ، فلو كانت نيّة الوجه معتبرة لما كان للاكتفاء وجه ، فليتدبّر .
[ القول ] السابع : أنّه مع اتّحاد الأمر لا يجب قصد الوجوب أو الندب
، ومع تعدّده يجب ؛ لتحصيل التميّز . وفيه ما عرفت .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : « بصدق الامتثال » .