بتقدير غيره أيضا ، كما عرفت .
ولكن لا ريب أنّ إرادة ما ذكر أولى ؛ لما فيه من الامتثال بلفظ الخبرين والمعنى المقصود منهما ، ولذا يختار هذا لو أريد الذكر ، كما قال :
بدأت باسم اللّه روحي به اهتدت * إلى كشف أسرار بباطنه انطوت
وقال :
باسم إله وبه بدينا * ولو عبدنا غيره شقينا
فليتأمّل .
وعلى هذا التقدير ، فإن قدّرت « ملتبسا » أو « مصاحبا » فالظرف مستقرّ .
وإن قدّرت « مستعينا » فلغو ؛ لما عرفت .
ثمّ إن قيل : إذا كان قضيّة الروايتين جواز سبق كلّ من البسملة والتحميد ، فما الوجه في جري العادة بالابتداء بالأوّل ؟
قلنا : الوجه - مضافا إلى أنّ هذا ممّا اتّفق عليه أولو الألباب في مقام الذكر - الاقتداء بالقرآن حيث ابتدأ فيه بذلك ، على أنّ البسملة - على ما روي - مفتاح كلّ كتاب نزل من السماء « 1 » ، وهي أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها « 2 » .
وروي أيضا أنّه قال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ أمّتي يأتون يوم القيامة وهم يقولون : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ فتثقل حسناتهم في الميزان ، فيقول الملائكة ما رجّح موازين أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟
فيقول الأنبياء : إنّ ابتداء كلامهم كان البسملة ، قال : وهي ثلاثة أسام من أسماء اللّه لو وضعت في كفّة الميزان ، ووضعت حسنات الخلق في الكفّة الأخرى لرجحت البسملة » « 3 » . انتهى .
وفي الرسالة الواضحة عن بعض العلماء أنّه قال :
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 313 ، باب قراءة القرآن ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 59 ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 11 ، ح 8 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، الباب 30 ، ص 8 - 9 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 59 ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 11 ، ح 11 .
( 3 ) رواه الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار ، ج 2 ، ص 336 ، مع اختلاف في العبارة ؛ وعنه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 100 ، باب ثواب فاتحة الكتاب وفضلها و . . . ، ح 255 / 34 .