للاستظهار وإخراج البقايا .
ولا يخفى عليك أنّ هذا - بعد تسليمه مع كونه خلاف الظاهر لهذا القول حيث صرّح أصحابه بالفصل - لا يدفع الإشكال على العدد .
نعم ، قد يتفصّى عنه بأنّ فهم المعظم من الأصحاب الذاهبين إلى هذا القول قرينة على إرادة العدد المذكور .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ فهم الأصحاب لو قلنا بحجّيّته فإنّما نقول به لو كان قرينة حاكية عن وجود القرينة الحاليّة أو المقاليّة عند صدور الخطاب ، وكونه قرينة كذلك إنّما يمكن القول به لو لم نعلم أنّ فهمهم إنّما نشأ من اجتهاداتهم في معنى الألفاظ المجرّدة عن القرائن ، وأمّا معه فلا حجّيّة في فهمهم أصلا ، كيف ! واللفظ إنّما وصل إليهم كما وصل إلينا ولا مزيّة لفهمهم على فهمنا .
والحاصل : أنّه بعد ما علمنا أنّ فهمهم مستند إلى اللفظ من حيث هو ، لا إلى الخارج عنه - كما في المقام - ليس لنا الاتّكال على ما فهموه ، بل علينا الاجتهاد والاتّكال على ما نفهمه ؛ إذ اجتهاد غيرنا ليس حجّة علينا ، فليتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّ تعيين الإصبع أيضا لا دليل عليه .
نعم ، يدلّ عليه النبويّ المتقدّم « 1 » : « من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ثمّ ليسلّها ثلاثا » إلى آخره . انتهى .
ولكنّه لا دلالة فيه على الإبهام ، فتأمّل .
وقد يستدلّ بهذا أيضا على هذا القول ؛ نظرا إلى أنّ الظاهر أنّ آخر الحشفة هو انتهاء السلّ ، وأنّ سلّ المجموع ثلاثا يستلزم المسحات التسع ، فتأمّل .
[ الوجه ] الثاني : رواية حفص بن البختري - المتقدّمة « 2 » - : في الرجل يبول ، قال : « ينتره ثلاثا ، ثمّ إن سال حتّى يبلغ الساق فلا يبالي » . انتهى .
هامش
( 1 ) في ص 632 .
( 2 ) في ص 631 .