وثالثا : بعدم دليل على كون مطلق النجاسة الخارجيّة مانعا عن جواز الاستجمار ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ الرطب لا يزيل النجاسة ، بل يزيد التلويث والانتشار .
وفيه نظر يظهر وجهه بأدنى عناية ، فليتأمّل .
[ فيما لا يجوز الاستنجاء به ]
واعلم أنّه يستثنى من قاعدة جواز الاستنجاء بالأحجار ونحوها أمور خمسة أشار إلى بعضها بقوله : ( ولا يستعمل العظم ، ولا الروث ، ولا الحجر المستعمل ) في الاستنجاء مطلقا .
[ الأمر ] الأوّل : أن يكون طاهرا ،
فلا يحصل التطهير الشرعي بالنجس مطلقا ، سواء كان نجسا بعينه أو بالعرض .
والمراد بالثاني أن يكون عروض النجاسة له قبل الاستعمال في الاستنجاء ، فلا بأس بالنجاسة العارضة له حين الاستعمال بواسطته ؛ إذ لا بدّ فيه منها ، فلو اشترط عدمها مطلقا لم يتصوّر تطهير أصلا .
وكيف كان فالعفو عن هذه النجاسة إجماعيّ كاشتراط عدمها قبل الاستعمال وإن لم يرد به نصّ ، كما قيل ، فتأمّل .
وقد يستدلّ عليه بوجوه :
منها : أنّ الاستنجاء بالآلة إزالة النجاسة ، والنجس لا يعقل فيه إزالة النجاسة .
وفيه : أنّه لولا الإجماع على الاشتراط لصحّ القول بكفاية الآلات مطلقا وإن كانت نجسة ؛ للإطلاق .
والقول بأنّ الإزالة بالنجس غير معقول لا وجه له سوى الاعتبار الذي لا يجري في الشرعيّات ، فتأمّل .
ومنها : أنّ النجس قاصر عن تطهير نفسه ، فعن غيره أولى .
وفيه : أنّه راجع إلى ما تقدّم ، ففيه ما تقدّم .