وفيه ما لا يخفى ، فإنّ كلّا من هؤلاء الثلاثة قد امتثل بما ورد من الشرع ، بخلاف الشخص الواحد إذا استجمر بالأطراف .
ومنها : إطلاق جملة من الأخبار المتقدّمة ، مثل : رواية ابن المغيرة « 1 » وغيرها حيث لم يقدّر فيها بالعدد .
وفيه ما ذكرناه سابقا .
ومنها : أصالة البراءة .
والجواب عنها واضح .
ومنها : النبويّ : « إذا جلس أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات » « 2 » . انتهى ، حيث لم يأت بلفظة الباء .
وفيه - مضافا إلى ضعفه وعدم انجباره - أنّه منصرف إلى الأخبار المتقدّمة ، فتأمّل .
( و ) حيث ( يستعمل الخرق ) - بالراء المهملة والقاف - جمع الخرقة ( بدل الأحجار ) فهل تكفي المسحات الثلاثة بذات الجهات الثلاث من الخرقة ، أم لا كما في الأحجار ؟
قولان أيضا .
قيل : مبنيّان على الخلاف في الأحجار .
ويظهر من بعضهم أنّ القائل بعدم الكفاية في مسألتها ربما يقول بها في هذه المسألة .
وربما يفرّق بين الخرقة الطويلة والقصيرة ، فيكتفى في الأولى دون الثانية .
ولا وجه له أصلا بعد ورود النصّ بلفظ الجمع ، وصدق الخرقة على الأمرين صدقا سواء .
والقول بأنّ العدد لم يصرّح به في الخرقة فلا تجب مراعاته ممنوع ؛ لكفاية الإتيان بلفظ الجمع ، فتأمّل .
على أنّ هذا لا يوجب التفريق بين القصيرة والطويلة ، مضافا إلى أنّا لا نجد فرقا في ذلك بين الحجر والخرقة ، فينبغي ارتكاب هذا التفصيل فيه أيضا .
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 577 .
( 2 ) مجمع الزوائد ، ج 1 ، ص 211 .