العلّامة في النهاية - على ما حكي عنه - بقوله :
وينبغي وضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة ؛ لأنّه لو وضعه على النجاسة لأبقى منها شيئا ولنشرها ، فيتعيّن حينئذ الماء ، ثمّ إذا انتهى إلى النجاسة أدار الحجر قليلا قليلا حتّى يرفع كلّ جزء منه جزءا من النجاسة .
ولو أمّره من غير إدارة لنقل النجاسة من موضع إلى آخر ، فيتعيّن الماء .
ولو أمّره ولم ينقل ، فالأقرب : الإجزاء ؛ لأنّ الاقتصار على الحجر رخصة ، وتكليف الإدارة تضييق باب الرخصة . ويحتمل عدمه ؛ لأنّ الجزء الثاني من المحلّ يلقى ما تنجّس من الحجر ، والاستنجاء بالنجس لا يجوز « 1 » . انتهى . فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثالث : لو استنجى بطرف من الحجر ثمّ كسر الموضع المستنجى منه ، فهل يجوز الاستنجاء بما لم يستنج به ، أم لا ؟
وجهان ، أوجههما : الأوّل ، وبه صرّح جماعة ؛ لصدق التعدّد ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الرابع : الأظهر جواز الاستنجاء بالأحجار المبتلّة الرطبة ،
وكذا ما يقوم مقامها ؛ لإطلاق ما تقدّم من الأخبار .
وذهب جماعة إلى عدم الجواز ؛ لوجوه :
منها : الأصل المتكرّر إلى تقريره الإشارة .
ولا ريب أنّه لا يعارض الإطلاق . ودعوى انصرافه إلى غير الرطبة ممنوعة .
ومنها : أنّ البلل الذي على الحجر ينجس بإصابة النجاسة إيّاه ، ويعود شيء منه إلى محلّ النجو ، فيحصل عليه نجاسة أجنبيّة ، فيكون قد استعمل الحجر النجس .
وأجيب عنه أوّلا : بمنع نجاسة البلل قبل الفراغ من الاستعمال ، بل الثابت نجاسته بعده ، وحينئذ فلا يضرّ . ونظيره الماء المستنجى به ، فتأمّل .
وثانيا : بمنع كون هذه النجاسة نجاسة خارجيّة ، بل هي من نجاسة المحلّ .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 92 .