والظاهر حينئذ عدم الجواز ؛ لما دلّ على اعتبار العدد ، فليتأمّل .
ثمّ لو استعمل الحجر النجس ، فهل يتعيّن الماء مطلقا ، أو يجتزئ بثلاثة أحجار طاهرة كما كان قبل استعمال النجس كذلك ، أو الأوّل إن كانت النجاسة بغير الغائط ، والثاني لو كانت به ؟ وجوه :
للأوّل : أنّ الحجر رخصة وتخفيف ممّا يعمّ به البلوى ، فيقتصر على موردها ، وهي نجاسة الغائط المختصّ بالمحلّ ، لا مطلقا .
وللثاني : أنّ النجس لا يتأثّر بالنجاسة ، فيستصحب الحكم الثابت .
وللثالث : أنّ الغائط ليس أجنبيّا من نجاسة المحلّ ، بخلاف غيره .
وفي الوجوه كلّها نظر ، إلّا أنّ الثاني أولى ؛ لإطلاق الأخبار ، ولكنّ الأوّل أحوط ، فليتأمّل .
ولو نقي المحلّ بالحجر الأوّل واستعملنا الأخيرين ؛ لمكان وجوبهما كما قدّمناه ، فهل يجوز الاستنجاء بهما دفعة ثانية ، أم لا ؟ وجهان .
للأوّل : عموم ما تقدّم من الأخبار .
وللثاني : ما دلّ على اشتراط البكريّة ، فتدبّر .
و [ الأمر ] الثاني : أن يكون قالعا للنجاسة مزيلا لها بحيث يحصل النقاء المعتبر شرعا ،
فلا يجوز بالصقيل كالزجاجة ونحوها ممّا يلزق عن النجاسة ولا يغلب عليها ، يقال : لزق به :
إذا لصق ، وعنه : إذا تجاوز .
واشتراط هذا الشرط وإن لم يصرّح به في أخبار المسألة إلّا أنّ ما دلّ على لزوم الإذهاب والإنقاء كاف ، مضافا إلى الإجماع ولزوم الاقتصار على المجمع عليه .
والحاصل : أنّ هذا الشرط مناطه عدم الإزالة والإنقاء ، لا أنّ نفس اللزوقة - مثلا - مانعة عن التطهير ، فلو فرض زوال النجاسة بالصقيل جاز وإن لم يحصل بالثلاثة ، كما في غيره ، فليتأمّل .
و [ الأمر ] الثالث : أن لا تكون الآلة عظما ولا روثا ،
فلا يجوز التطهير بهما على الأشهر الأظهر .