قلت : كونه من قبيل الثاني ممنوع ؛ إذ لا دليل على أنّ النجاسة ثابتة ما لم يحصل مطهّر شرعيّ .
وما ذكره من الإجماع غير معلوم ؛ لأنّ غاية ما أجمعوا عليه أنّ بعد التغوّط لا تصحّ الصلاة - مثلا - بدون الماء والتمسّح رأسا لا بثلاثة أحجار متعدّدة ولا بشعب حجر واحد ، وهذا الإجماع لا يستلزم الإجماع على ثبوت حكم النجاسة حتّى يحدث شيء معيّن في الواقع ، مجهول عندنا قد اعتبره الشارع مطهّرا ، فلا يكون من قبيل ما ذكرناه « 1 » .
انتهى جملة ممّا ذكره في شرح الدروس .
وأنت بعد التعمّق في أدلّة الاستصحاب لا يخفى عليك حجّيّته مطلقا ، وضعف ما ذكره هذا المحقّق ، وإطناب القول في ردّ مذهبه لا يليق بالكتب الفقهيّة ، وقد بسطناه في الأصول .
دليل الثاني وجوه أيضا :
منها : أنّ الغرض إزالة النجاسة وقد حصل ، والدليل على كون الغرض هذا . . . « 2 » الشارع الاستنجاء بغير الأحجار أيضا .
وفيه نظر قد عرّفناك وجهه فيما سلف .
ومنها : أنّ المراد من ثلاثة أحجار ثلاث مسحات .
وفيه ما تقدّم مفصّلا .
ومنها : أنّه لو انفصل أجزاء هذا الحجر لأجزأت ، فكذا مع الاتّصال ، وأيّ عاقل يفرّق بين الحجر متّصلا بغيره ومنفصلا ؟ انتهى .
وفيه : أنّ هذا جيّد لو كان بناؤنا في الأحكام الشرعيّة على المناسبات والاعتبارات ، وقد عرّفناك مرارا أنّ أمثال ذلك بمعزل عن الأحكام الشرعيّة التعبّديّة ، وحينئذ فالاستبعاد المذكور ليس في محلّه ، على أنّه قيل : أيّ عاقل يحكم على الحجر الواحد أنّه ثلاثة ؟
ومنها : أنّ ثلاثة لو استجمروا بهذا الحجر كلّ بطرف منه ، لأجزأ كلّ واحد بالنسبة إلى حجر .
هامش
( 1 ) مشارق الشموس ، ص 76 .
( 2 ) مكان النقاط في النسخة المخطوطة كلمة غير مقروءة .