وفيهما نظر .
أمّا الأوّل : فلما يأتي في محلّه من اختصاصه بالناسي ، أو الانحراف اليسير عن القبلة الحقيقيّة ، فلا كلام في الحرمة حينئذ .
وأمّا الثاني : فلضعف الرواية ، فتحمل على الاستحباب حيث لا جابر للضعف في المقام ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الخامس : لو اشتبهت القبلة
فإن لم يمكن تحصيلها ولو بالظنّ ، سقط الاجتهاد ؛ إذ مورده الإمكان ، وإن أمكن ، وجب الاجتهاد له ؛ نظرا إلى توقّف الاجتناب عن الحرام عليه .
وربما يحتمل عدم وجوب الاجتهاد هنا أيضا ، بمعنى أنّه لا يحرم إلّا ما علم أو ظنّ بكونه قبلة ، نظرا إلى الأخبار « 1 » الدالّة على حلّيّة كلّ شيء حتّى يعلم الحرام بعينه .
وأجيب : باختصاصها بصورة عدم إمكان الاجتهاد ، فتدبّر .
[ التذنيب ] السادس : لا ريب في اختصاص الحكم المذكور بصورة إمكان التحرّز عن الأمرين ،
وأمّا بدونه فلا حرمة ولا كراهة فيهما أصلا ؛ لمكان الضرورة كما عرفت .
وأمّا لو دار الأمر بينهما بمعنى أنّه لو ترك الاستقبال لزمه الاستدبار ، والعكس ، فهل يتخيّر بينهما ، أو يقدّم الاستدبار ؟ وجهان ، أوجههما : الأوّل ؛ للأصل السليم عن المعارض .
وكذلك لو دار الأمر بينهما وبين نظر المحترم ؛ لما ذكر .
نعم ، لو قلنا بكراهة الأمرين ، فلا ريب في تقديمهما ؛ لحرمة المقابلة للناظر دونهما ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] السابع : يكره استقبال بيت المقدس واستدباره ؛
لتصريح جماعة من
هامش
( 1 ) منها : ما في الفقيه ، ج 3 ، ص 216 ، ح 1002 .