استنجائي ، ثم أذكر بعد ما صلّيت ، قال : « اغسل ذكرك وأعد صلاتك ولا تعد وضوءك » « 1 » .
انتهى .
قيل : وجه الدلالة أنّه إذا وجب غسل الذكر على من لم يكن قادرا على الماء بسبب النسيان ثمّ قدر بالتذكّر فوجوبه على القادر أوّلا أولى .
وفيه ما ترى ، فالأولى أن يتمسّك في دلالته على المدّعى بترك الاستفصال ، المفيد للعموم في المقال ، كما برهن عليه في الأصول .
وقد يستدلّ أيضا بما رواه الشيخ أيضا بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير « 2 » ، عن عمر بن أذينة ، قال : ذكر أبو مريم الأنصاري أنّ الحكم بن عيينة بال يوما ولم يغسل ذكره متعمّدا ، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السّلام ، فقال : « بئس ما صنع ، عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ، ولا يعيد وضوءه » « 3 » انتهى ، حيث دلّ على المدّعى بما ذكرناه من ترك الاستفصال .
والمناقشة فيه بأنّ الغسل أعمّ من التمسّح ، واهية بظهوره في الغسل بالماء ، كما لا يخفى .
نعم ، ينبغي أن يناقش فيه بأنّه إنّما يدلّ على وجوب الغسل بالماء ، وعدم إجزاء غيره في صورة القدرة على الماء وترك الغسل متعمّدا من غير دلالة عليه في صورة عدم القدرة أصلا ، وهي محلّ النزاع .
وقد تنبّه لذلك الوالد رحمه اللّه أيضا في شرح الإرشاد معترضا به على صاحبي الحدائق والرياض ، حيث تمسّكا بتلك الرواية ؛ نظرا إلى ترك الاستفصال . « 4 »
والحاصل : أنّه بعد السؤال عن المتعمّد لا وجه للاستفصال ، إلّا أن يقال : إنّ المراد بالمتعمّد مقابل الناسي ، فيمكن الاجتماع مع عدم الماء . وهو بعيد كما ترى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 46 ، ح 133 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 294 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 18 ، ح 3 .
( 2 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 48 ، ح 137 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 294 - 295 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 18 ، ح 4 .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 7 ؛ رياض المسائل ، ج 1 ، ص 93 .