يغفر الله له » « 1 » . انتهى .
وفي الاستدلال بهذه الرواية ما لا يخفى ، بل القائلون بالكراهة مطلقا ربما يستدلّون بها ؛ نظرا إلى أنّه لو كان ما ذكر محرّما لما رضي عليه السّلام بالبناء إلى جهة القبلة .
وفيه نظر ؛ إذ البناء إلى الجهة المذكورة لا يستلزم التخلّي إليها فيدّعى الملازمة بينه وبين الجواز ، فتأمّل .
على أنّ المدّعى الكراهة مطلقا ، ومقتضى الرواية اختصاصها بالبنيان ، فتدبّر .
وقد يجاب أيضا باحتمال كون البناء كذلك من غير إذنه بأن انتقل المنزل إليه وهو مبنيّ على هذا الحدّ .
وفي الرياض « أنّه يحتمل قويّا كون بناء بابه مستقبل القبلة » « 2 » . انتهى ، وهو جيّد أيضا .
وقد يستدلّ على هذا القول أيضا بالأصل السليم عن المعارض ، سوى ما تقدّم القاصر بعضها سندا وبعضها دلالة .
وبما روي عن جابر أنّه قال : « نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يستقبل القبلة ببول ، ورأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها » « 3 » . انتهى ، فيكون فعله ناسخا .
وفي الوجهين نظر :
أمّا الأوّل : فلما عرفت من دلالة الأخبار واعتضادها بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة ، فلا وقع للأصل أصلا .
وأمّا الثاني : فلضعفه عن المقاومة بضعفه سندا ، على أنّه يحتمل أن يكون استقباله عليه السّلام على اعتقاد الراوي ، فتأمّل .
ودليل المفصّل على الجواز في البنيان : الأصل ، ورواية محمّد بن إسماعيل ، المذكورة « 4 » ، وعلى عدمه في الصحاري ما قدّمناه من الأخبار .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 26 ، ح 66 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 303 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 2 ، ح 7 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 93 .
( 3 ) سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 4 ، ح 13 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 117 ، ح 325 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 15 ، ح 9 .
( 4 ) في ص 558 .