ولا يخفى أنّ هذا لا يصلح دليلا للحكم بالكراهة إلّا أن يرجع هذا إلى الاحتياط ، وهو ليس دليلا شرعيّا يثبت به الحكم الشرعي ، إلّا أن يتمسّك بقاعدة المسامحة ، وهذا هو أولى من التمسّك بفحاوى الأخبار الواردة في الحائض ؛ نظرا إلى أنّ العلّة عدم التحفّظ عن النجاسة ، وهي جارية في المقام بطريق أولى ؛ لعدم التكليف هنا ، فليتأمّل .
ولولا ما ذكرناه من المسامحة لكان الحكم بالجواز بلا كراهة معيّنا ؛ للأصل ، واستصحاب بقاء الماء على ما كان عليه قبل الملاقاة .
مضافا إلى ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي « 1 » ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : « فضل الحمامة والدجاج لا بأس به والطير » « 2 » . انتهى .
وما رواه عن أحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن فضّال ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سئل عمّا تشرب منه الحمامة ؟ فقال : « كلّ ما أكل لحمه فتوضّأ من سؤره ، واشرب ، وعمّا شرب منه باز أو صقر أو عقاب ، فقال : « كلّ شيء من الطير توضّأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه ولا تشرب » « 3 » . انتهى .
ونحوه آخر ، فليتأمّل .
والكلام في كراهة مطلق الاستعمال من سؤرها أو استعمال خاصّ ما تقدّم .
والحكم في صورة العلم بعدم الخلوّ عن النجاسة واضح .
نعم ، يستحبّ الاجتناب في صورة الشكّ أو الظنّ ؛ لاستحباب الاحتياط ، إلّا أنّ هذا لا يوجب كراهة الاستعمال ؛ لما حقّق في محلّه من أنّ ترك المستحبّ ليس مكروها ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 9 ، باب الوضوء من سؤر الدوابّ . . . ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 230 ، أبواب الأسئار ، الباب 4 ، ح 1 .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 9 - 10 ، باب الوضوء من سؤر الدوابّ . . . ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 230 ، أبواب الأسئار ، الباب 4 ، ح 2 .