( وفي سؤر ما لا يؤكل لحمه ) مع طهارته ( قولان ) :
[ القول ] الأوّل : أنّه طاهر ولكنّه مكروه ،
وهذا هو المشهور بين الأصحاب .
ودليلهم على الطهارة - مضافا إلى الأصل ، وعمومات الطهارة ، وروايتي الفضل أبي العبّاس وعمّار بن موسى ، المتقدّمتين « 1 » في الدوابّ الثلاث - : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد « 2 » ، عن حمّاد بن عيسى « 3 » ، عن معاوية بن عمّار « 4 » ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في الهرّة « أنّها من أهل البيت ، ويتوضّأ من سؤرها » « 5 » انتهى ، فتأمّل .
وما رواه أيضا بإسناده عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح إبراهيم بن نعيم الكناني ، عن الصادق عليه السّلام قال : « كان عليّ عليه السّلام يقول : لا تدع فضل السنّور أن تتوضّأ منه ، إنّما هي سبع » « 6 » . انتهى .
والتعليل المذكور فيه مشعر بالتعميم بالنسبة إلى جميع السباع ، فليتأمّل .
وما رواه أيضا بإسناده عن إسحاق بن عمّار ، عن الصادق عليه السّلام : أنّ أبا جعفر عليه السّلام كان يقول :
« لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن يشرب منه ويتوضّأ منه » « 7 » . انتهى ، ومثله آخر .
وعلى الكراهة - مضافا إلى الخروج عن شبهة النجاسة ، الراجع إلى الاحتياط المطلوب في أمر الدين ، وفتوى الأكثرين الكافية لإثبات الحكم الذي نحن فيه - : ما رواه الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه : في حديث المناهي : « إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن أكل سؤر الفأرة » « 8 » . انتهى .
هامش
( 1 ) تقدّمت رواية الفضل أبي العبّاس في ص 448 ، وتقدّمت رواية عمّار بن موسى في ص 449 .
( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 226 ، ح 652 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 227 ، أبواب الأسئار ، الباب 2 ، ح 1 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 227 ، ح 653 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 228 ، أبواب الأسئار ، الباب 2 ، ح 4 .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 419 ، ح 1323 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 239 ، أبواب الأسئار ، الباب 9 ، ح 2 .
( 8 ) الفقيه ، ج 4 ، ص 2 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 240 ، أبواب الأسئار ، الباب 9 ، ح 7 .