وفي الرياض : « أنّ دعوى الاتّفاق كافية وإن لم نقل بالمسامحة أيضا » « 1 » . انتهى .
وفيه ما ترى ، على أنّ بعض أصحابنا قد خصّ الكراهة بالوضوء والشرب مطلقا ، سواء كانت مأمونة أو لم تكن ، فمن أين يدّعي الاتّفاق على الكراهة في مطلق الاستعمال ؟ فتدبّر .
ومنها : سؤر كلّ من لا يؤمن
بأن لا يظنّ تحفّظه عن النجاسات مطلقا ، سواء كان جنبا أم غيره ، صبيّا أم غيره ، امرأة أم رجلا ، ذكره جماعة من أصحابنا ، ولكن لم نجد له مستندا سوى رواية العيص ، المتقدّمة « 2 » في الجنب خاصّة .
وقد يستدلّ على ذلك بأنّ العلّة في الحائض عدم المأمونيّة فتتعدّى أخبارها إلى المقام أيضا ؛ لمكان العلّة .
وهذا ضعيف ، كما لا يخفى .
وأضعف منه دعوى الأولويّة في غير الحائض ، فليتأمّل .
والأولى أن يتمسّك في ذلك بفتوى الجماعة من باب التسامح ، وعليه فلا بأس بالتعليلات المذكورة أيضا ، فتأمّل .
ومنها : سؤر الحيوانات الثلاثة : الخيل ، والبغال ، والحمير .
ولا دليل عليه أيضا سوى شهرة القول بالكراهة فيه ، وهي كافية في المقام ، كما عرفت .
وقد يستدلّ أيضا بأنّ السؤر تابع للحيوان ، وحيث تكون لحوم هذه الحيوانات مكروهة لزم كون سؤرها أيضا مكروها .
وفيه ما ترى .
وقد يستدلّ أيضا بما رواه في الكافي عن كتاب أبي داود سليمان بن سفيان ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، قال : سألته هل يشرب سؤر شيء من الدوابّ أو يتوضّأ منه ؟ قال : « أمّا الإبل والبقر والغنم فلا بأس » « 3 » . انتهى ، دلّ
هامش
( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 78 - 79 .
( 2 ) في ص 411 .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 9 ، باب الوضوء من سؤر الدوابّ . . . ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 232 ، أبواب الأسئار ، الباب 5 ، ح 3 .