وهي حينئذ ظاهرة في الإطلاق ؛ لعود الضمير إلى الجنب ، والمراد المرأة الجنب .
والحاصل : أنّ تقييد الجنب بالمأمونيّة خاصّة مشعر بالإطلاق في الحائض .
وفيه : أنّ اختلاف النسخ لا يوجب عدم التقييد بعد اختلاف الطريقين ، على أنّه لا ينحصر المقيّد في هذه الرواية ، بل روى الشيخ بإسناده - الصحيح - عن عليّ بن الحسن بن فضّال « 1 » ، عن أيّوب بن نوح ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن عليّ بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السّلام في الرجل يتوضّأ بفضل الحائض ، قال : « إذا كانت مأمونة فلا بأس » « 2 » . انتهى ، فلا بدّ من التقييد عملا بالقاعدة المسلّمة .
ويدلّ عليه أيضا ما رواه في السرائر نقلا من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن العبّاس ، عن ابن المغيرة ، عن رفاعة بن موسى ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ سؤر الحائض لا بأس به أن تتوضّأ منه إذا كانت تغسل يديها » « 3 » . انتهى .
مضافا إلى أصالة عدم الكراهة في المأمونة ، المعتضدة بالشهرة ، كما قيل .
نعم ، لا بأس بالفتوى بالكراهة مطلقا ؛ عملا بقاعدة التسامح ، مضافا إلى ظاهر رواية « 4 » العيص ، المذكورة في الكافي ؛ نظرا إلى أضبطيّته بالنسبة إلى التهذيب ، فتأمّل .
دليل الثالث لم نجده ، والاستناد فيه إلى الأخبار لا وجه له ؛ لما عرفت من عدم التلازم بين المتّهمة وغير المأمونة ، فتدبّر .
ثمّ هل تختصّ الكراهة بالتوضّؤ من سؤرها ، أو تشمل مطلق الاستعمال ؟ وجهان : من اختصاص الأخبار بالتوضّؤ ، بل المستفاد من بعضها الأمر « 5 » بالشرب على وجه الإباحة عدم كراهة الشرب ، كما لا يخفى . ومن دعوى بعضهم الاتّفاق على كراهة الاستعمال مطلقا ، مضافا إلى كفاية فتوى البعض بها في هذا المقام ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) غير الإماميّ ، الموثّق . « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 221 - 222 ، ح 632 ؛ وسائل الشّيعة ، ج 1 ، ص 237 ، أبواب الأسئار ، الباب 8 ، ح 5 .
( 3 ) السرائر ، ج 3 ، ص 609 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 238 ، أبواب الأسئار ، الباب 8 ، ح 9 .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 411 ، الهامش ( 2 ) .
( 5 ) الأمر ليس على حقيقته . « منه » .