فأمّا غير الطيور فعلى ضربين : حيوان الحضر ، وحيوان البرّ .
وحيوان الحضر على ضربين : مأكول اللحم ، وغير مأكول اللحم .
فمأكول اللحم سؤره طاهر ومطهّر ، وغير مأكول اللحم فما أمكن التحرّز منه سؤره نجس ، وما لا يمكن التحرّز منه فسؤره طاهر .
فعلى هذا سؤر الهرّة وإن شوهدت قد أكلت الفارة ، ثمّ شربت في الإناء ، تكون بقيّة الماء - الذي هو سؤرها - طاهرة ، سواء غابت عن العين أو لم تغب ، إلّا أن يكون الدم مشاهدا في الماء أو على جسمها ، فينجس الماء لأجل الدم ، وكذلك لا بأس بأسآر الفأرة والحيّات وجميع حشرات الأرض .
وأمّا سؤر حيوان البرّ فجميعه طاهر ، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ، سبعا كان أو غيره من ذوات الأربع ، مسخا كان أو غير مسخ ، وحشرات الأرض سوى الكلب والخنزير فحسب « 1 » ، إلى آخره ، انتهى .
وحاصله يرجع إلى نجاسة الإنسيّ ممّا لا يؤكل لحمه إن أمكن التحرّز منه .
والدليل على ذلك مرسلة الوشّاء ، المتقدّمة « 2 » ؛ نظرا إلى أنّ الكراهة معناها الحرمة ، وما تقدّم « 3 » أيضا من رواية عمّار بن موسى ، وفيها : « كلّ ما أكل لحمه فتوضّأ من سؤره ، واشرب » . انتهى ، حيث إنّ مفهومها : أنّ ما لا يؤكل لحمه لا تتوضّأ من سؤره ولا تشرب منه .
وفي الاستدلال بهما نظر ؛ لضعف الأولى بالإرسال ، وعدم صراحة الكراهة في الحرمة ، بل ربّما يدّعى ظهورها في المعنى المصطلح بين الفقهاء ، وقصور دلالة الثانية ؛ نظرا إلى أنّ مبنى الاستدلال بها على حجّيّة مفهوم الوصف ، وقد برهن في الأصول عدمها عند المشهور ، فتدبّر ، مضافا إلى قصورها سندا أيضا ؛ لاشتماله على جملة من الفطحيّة ، فلا تعارضان ما تقدّم ، فتدبّر .
( وكذا ) القولان ( في سؤر المسوخ )
بالضمّ ، جمع المسخ أي الممسوخ ، وهو ما حوّل
هامش
( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 84 - 85 .
( 2 ) في ص 451 .
( 3 ) في ص 450 .