والفرق بين الأمرين : أنّ الأوّل عبارة عن العلم بالتحفّظ من النجاسة أو الظنّ به ، كما أنّ ضدّه عبارة عن غير ذلك مطلقا ، سواء كان ذلك للجهل بالحال أو للظنّ بعدم التحفّظ .
والثاني عبارة عن الظنّ بعدم التحفّظ ، يقال : اتّهمته كذا إذا ظننته ، فلا يجامع الجهل بالحال ، بخلاف ضدّه .
والحاصل : أنّ غير المأمونة أعمّ من المتّهمة والمجهولة الحال .
وقد يقال : إنّ المأمونة هي غير المتّهمة خاصّة ، فتدخل المجهولة فيها أيضا ، إذ لا واسطة بين المأمونة ومن لا أمانة لها ، والتي لا أمانة لها هي المتّهمة .
وفيه نظر .
وربما يقال : إنّ غير المأمونة وإن كانت أعمّ لغة إلّا أنّ المراد بها هنا غير المتّهمة ، وحينئذ فيتّحد القولان الأخيران .
وكيف كان ، دليل الأوّل إطلاق ما تقدّم « 1 » من رواية عنبسة ونحوها .
ودليل الثاني : رواية العيص ، المتقدّمة « 2 » على ما حكاها في التهذيب بإسناده - الصحيح - عن عليّ بن الحسن بن فضّال « 3 » ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن صفوان بن يحيى ، إلى آخره ؛ إذ فيها : « توضّأ « 4 » منه - أي من سؤر الحائض - وتوضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة » « 5 » إلى آخره ، انتهى ، نظرا إلى عود ضمير « كانت » إلى الحائض ، وحينئذ فيقيّد الإطلاق .
وأجيب عنه : بأنّ الرواية مرويّة في الكافي عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن العيص كما تقدّم « 6 » ، بزيادة « لا » على « توضّأ منه » . انتهى ،
هامش
( 1 ) في ص 444 .
( 2 ) في ص 411 .
( 3 ) غير الإماميّ ، الموثّق . « منه » .
( 4 ) في تهذيب الأحكام : « يتوضّأ » وفي الوسائل نقلا عن الكافي ، ج 3 ، ص 10 ، باب الوضوء من سؤر الحائض والجنب . . . ، ح 2 : « لا توضّأ . . . » .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 222 ، ح 633 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 234 ، أبواب الأسئار ، الباب 7 ، ح 1 وذيله .
( 6 ) في ص 411 .