وللثاني - مضافا إلى استصحاب بقاء الكراهة وقاعدة المسامحة - : إطلاق فتوى الأصحاب والرواية ؛ نظرا إلى صدق الاسم حيث لم يشترط في صدق المشتقّ بقاء المبدأ .
وربما يجاب عنه : بأنّ عدم اشتراط البقاء إنّما يكون لو لم يطرأ الوصف الوجودي ، فإنّ الكافر إذا أسلم لا يطلق عليه الاسم .
وفيه : أنّ مبدأ الاشتقاق هو التسخّن لا السخونة ، فتأمّل .
وقد يستدلّ أيضا بتحقّق العلّة ، وهو إيراثه البرص في المقام أيضا ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الخامس : ما ذكر مخصوص بصورة وجدان الماء الآخر ؛
إذ مع الانحصار فيه تزول الكراهة .
قيل : للمنافاة بين رجحان الترك ووجوب الفعل .
وفيه نظر ؛ لاختلاف الجهتين ، فلا منافاة ، فتأمّل .
وقد يستدلّ أيضا بأنّ العلّة إيراث البرص ، وهو إنّما يتحقّق في غير المقام .
وفيه ما لا يخفى .
فالأولى أن يقال : إنّ الظاهر من الروايتين الاختصاص بصورة الوجدان ، فتأمّل .
وكذا الكلام في حال الضرورة ، فيجوز استعماله مطلقا بلا كراهة .
[ تكره الطهارة بماء أسخن بالنار في غسل الأموات ]
( و ) كذا تكره الطهارة ( بماء أسخن بالنار ) لا مطلقا بل ( في غسل الأموات ) بلا خلاف فيه ، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع .
والدليل عليه - بعد ذلك - : ما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن مهزيار ، عن فضالة ، عن [ أبان ، عن ] زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « لا يسخّن الماء للميّت » « 1 » . انتهى .
وظاهر التسخين ما يكون بالنار كما لا يخفى ، فلا يرد أنّه يحتمل كونه بالشمس كما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 322 ، ح 938 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 208 ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الباب 7 ، ح 1 ، وما بين المعقوفين من المصدر .