منها : أنّ المراد بالمركن الجنس ، لا المركن المخصوص ، فيحتمل أن يكون المراد الغسل في المرّة الثانية في مركن آخر لم يلاقه النجس .
وفيه نظر ؛ لبعد هذا قطعا . وحمل الكلام على مثله إنّما يصحّ لو كانت الرواية مخالفة للإجماع أو للأخبار الراجحة ، وأمّا في المقام فلا حاجة إليه ، بل حمل ما تقدّم من الأخبار - المدّعى دلالتها على نجاسة الغسالة - على الاستحباب أولى من حمل هذه الرواية على هذا الوجه ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ المراد كون الغسلة الثانية بعد تطهير المركن وإهراق مائه وإدخال ماء جديد فيه .
وفيه : أنّ الإطلاق يدفع هذا ، والقول - بأنّ الأخبار المذكورة دليلا للقائل بالتنجّس تقيّده - مدفوع بأنّ حملها على الاستحباب أولى ، فليتأمّل .
ومنها : أنّا نلتزم بطهارة المركن والثوب معا بالغسلة الثانية ، ولكن هذا لا ينافي نجاسة الماء . وهذا نظير الخشبة التي يغسّل عليها الميّت ، أو نلتزم بطهارة الثوب خاصّة ، دون المركن والماء الباقي فيه .
وهذا الجواب أيضا لا يخلو عن بعد ، فتأمّل .
و [ الوجه ] الخامس :
أنّه لو انفعلت الغسالة لم يطهر المحلّ به ؛ فإنّ النجس لا يطهّر به .
وأجيب عنه أيضا بوجوه :
منها : أنّه لا يستبعد كون انفصال الماء علّة لنجاسته ، فما دام في المحلّ يكون طاهرا ، ولكن ينجس بعد الانفصال ، فلا يلزم المحذور من تطهير المحلّ بالنجس .
وفيه نظر لا يخفى وجهه ، مضافا إلى أنّ تسليم طهارته في المحلّ يوجب تسليمها بعد الانفصال بالاستصحاب ، فليتأمّل .
ومنها : أنّا نمنع من عدم صلاحيّة النجس للمطهّريّة مطلقا ، كيف ! وهو فرع ثبوت الملازمة بين النجاسة وعدم المطهّريّة ، ولم نثبتها مطلقا ، بل الثابت بالأخبار أنّ الشرط في التطهير عدم كون الماء ملاقيا للنجاسة قبل التطهير ، وأمّا لزوم كونه كذلك مطلقا فلم يثبت .
ولا وجه لاستبعاد هذا بعد وجود النظير ، كما في حجر الاستنجاء وتتميم النجس كرّا على