بيان الملازمة : أنّ كلّ جزء من أجزاء الماء الوارد على المحلّ النجس حينئذ إذا لاقاه كان متنجّسا بالملاقاة ، خارجا عن الطهوريّة في أوّل وقت الملاقاة .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : أنّ هذا الدليل يجري على القول بعدم الفرق بين الوارد والمورود أيضا ؛ إذ يقال بعد ثبوت عدم الفرق من عموم ما دلّ على نجاسة الملاقي : إنّ الحكم بنجاسة الماء المورود يوجب عدم الطهارة أصلا إلى آخر ما ذكر ، فالدليل أعمّ من المدّعى .
وثانيها : ما تقدّم من أنّ الثابت في المقام اشتراط خلوّ الماء المطهّر عن النجاسة قبل التطهير ، لا مطلقا حتّى في الأثناء .
ولا بعد فيه بعد مساعدة الدليل ، كما في حجر الاستنجاء والأرض المطهّرة لباطن القدم ، حيث إنّها تنجس بملاقاتها للباطن مع أنّها تطهّره أيضا كما يأتي ، بل ربما يقال بعدم اشتراط طهارة الأرض أوّلا أيضا .
وثالثها : أنّه لا بعد في طهارة هذا الماء عند الملاقاة ونجاسته بعد الانفصال ، ذكره العلّامة « 1 » ، فتأمّل .
ومنها : أنّ الغسالة من التطهير للولوغ طاهرة مطلقا ،
سواء كانت من الغسلة الأولى أو غيرها ، وكذلك من الغسلة الثانية في الثياب ، بخلاف الأولى ، فالغسالة من الولوغ كالمحلّ بعد الغسل مطلقا ، وكذلك في الغسلة الثانية من الثياب ، وفي الأولى منها كالمحلّ قبل الغسل ، ويجمع ذلك أنّ الغسالة من الثياب كالمحلّ بعد انفصال الغسالة عن المحلّ ؛ لمكان الطهارة بعد الثانية والنجاسة بعد الأولى .
وهذا محكيّ عن الشيخ في الخلاف « 2 » ، وبعضهم ينسبون إليه طهارة غسالة الآنية مطلقا من دون تفرقة بين ما لو تنجّست بالولوغ أو غيره .
وكيف كان ، دليله على طهارة الغسالتين ما تقدّم دليلا للقول بالطهارة مطلقا من الأصل ،
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 72 ، المسألة 37 .
( 2 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 181 ، المسألة 135 .