فالمورد خاصّ بالقليل ؛ نظرا إلى الظاهر . وحينئذ فيجب تخصيص عموم ما دلّ على الانفعال به ، فليتأمّل .
سلّمنا العموم بالنسبة إلى القليل والكثير ، ولكن التعارض إنّما هو بالعموم من وجه ؛ إذ ما دلّ على الانفعال لم يفرّق فيه بين الغسالة وغيرها ، وما دلّ على الأكثريّة لم يفرّق فيه بين القليل مقابل الكرّ إذا استعمل في التطهير ، وغيره ، وحينئذ فيتساقطان ، فيرجع إلى الأصل ، ومقتضاه الطهارة ، فتدبّر .
وثانيهما : أنّ هذه الرواية مناسبة لمذهب القائل بعدم انفعال القليل ما لم يحصل التغيّر ، وأمّا القائل فلا يقول بمضمونها ، بل يؤوّلها ، وحيث لا قرينة على تعيين المراد فيوجب الإجمال ، فيسقط معه الاستدلال .
وفيه ما ترى .
و [ الوجه ] الثالث :
رواية هشام بن سالم ، المتقدّمة « 1 » في البحث عن ماء المطر ، وفيها :
عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فكيف فيصيب الثوب ، فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه » . انتهى .
وجه الاستدلال : ما تقدّم من التعليل بالأكثريّة .
وأجيب عنه : بما تقدّم . وفيه ما تقدّم . والرواية صحيحة يمكن الاحتجاج بها للطهارة ، فتأمّل .
و [ الوجه ] الرابع :
رواية محمّد بن مسلم ، المتقدّم إليها الإشارة ، وفيها : عن الثوب يصيبه البول ، قال : « اغسله في المركن مرّتين » « 2 » .
وجه الاستدلال : أنّ نجاسة الغسالة توجب نجاسة المركن ؛ لعدم كونه بقدر الكرّ ؛ إذ قد عرفت أنّه هو الإجانة التي يغسل فيها الثياب ، فكيف يطهر بالغسلة الثانية فيه ! ؟
وأجيب عنه بوجوه :
هامش
( 1 ) في ص 203 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 250 ، ح 717 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 397 ، أبواب النجاسات ، الباب 2 ، ح 1 .