و [ الوجه ] الثامن :
ما دلّ على صبّ الماء على الثوب لبول الصبيّ .
مثل ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصبيّ يبول على الثوب ، قال :
« تصبّ عليه الماء قليلا ثمّ تعصره » « 1 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّه لو كانت الغسالة نجسة لزم زيادة المحذور بالصبّ .
وفيه ما عرفت .
ومنها : التفصيل بين ما إذا كان الماء واردا وما إذا كان مورودا عليه ،
بالحكم بالطهارة في الأوّل ، وبالنجاسة في الثاني مطلقا من غير فرق بين الأواني وغيرها ، والغسلة الأولى وغيرها .
وصرّح جماعة - منهم : شيخ المتأخّرين صاحب الجواهر « 2 » ، والفاضل النراقي في المستند « 3 » - بأنّ هذا ليس قولا مستقلّا ، بل هو راجع إلى أنّه هل يشترط في المطهّر أن يكون واردا أو لا ؟ فعلى الأوّل لا يكون الماء المورود غسالة ، فتأمّل .
وكيف كان ، الدليل عليه وجهان :
الأوّل : أنّه لو حكم بنجاسة القليل الوارد لم يكن لوروده أثر ، ومتى لم يكن له أثر لم يشترط الورود ، فيطهر النجس إن ورد على القليل .
وفيه : منع الاشتراط أوّلا ؛ لما قرّرناه من انفعال القليل مطلقا بالملاقاة .
ثمّ سلّمناه ، ولكن نمنع عدم الأثر ، بل الأثر هو حصول التطهير به وإن تنجّس بعد ذلك ، فليتأمّل .
الثاني : أنّه لو حكم بنجاسته لم يطهر المحلّ بالغسل العددي أصلا مع أنّ حصول التطهير به إجماعيّ .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 55 ، باب البول يصيب الثوب أو الجسد ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 397 ، أبواب النجاسات ، الباب 3 ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 1 ، ص 337 .
( 3 ) مستند الشيعة ، ج 1 ، ص 88 .