دليل الأوّل : رواية محمّد بن إسماعيل ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : أو يسقط فيها شيء من العذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع بخطّه في كتابي : « تنزح منها دلاء » . انتهى .
وفيه نظر ؛ لعدم دلالتها على نزح الخمس ، وإنّما تدلّ على عدم الاجتزاء بأقلّ من الخمس لو قلنا بأنّ أقلّ الجمع المذكور أكثر من الثلاثة .
وقد يجاب أيضا بأنّ الاستدلال مبنيّ على عموم لفظ العذرة ، مع أنّه خاصّ بفضلة الإنسان ، فلا ينصرف إلى ذرق الدجاج .
وفيه نظر ؛ إذ قوله : « كالبعرة » قرينة على إرادة العموم ، فتأمّل .
ويمكن الاستدلال برواية « 2 » الشحّام ، نظرا إلى عموم الكلام .
وفيه ما لا يخفى ، فتأمّل .
دليل الثاني : أنّ الذرق المذكور ليس نجسا ؛ لكون الدجاج مأكول اللحم ، فيختصّ الحكم بالجلّال النجس ذرقه ؛ للرواية المذكورة .
وفيه ما عرفت ، إلّا أن يقال بعدم القول بالزائد على الخمس ، ولا بالأقلّ ، وهو في محلّ المنع .
دليل الثالث : أنّه ممّا لا نصّ فيه ، فيجب الجميع .
وفيه : أنّ هذا إنّما يجري في النجس لا في الواقع مطلقا ، إلّا أن يقال بنجاسة الذرق ، وفيه ما عرفت .
دليل الرابع : رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 3 » ، وفيها : عن العذرة تقع في البئر ؟ فقال : « ينزح منها عشر دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون » . انتهى .
وفيه : أنّ العذرة بإطلاقها لا تشمل الذرق ، على أنّ التفصيل المذكور في هذه الرواية لا قائل به ظاهرا في المقام ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) في ص 282 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 322 ، الهامش ( 1 ) .
( 3 ) في ص 312 ، الهامش ( 3 ) .