وأمّا الكلام في كلّيّة الدعوى وعدمها فيأتي بعد ذلك إن شاء اللّه .
فنقول :
دليلنا على انفعال القليل بمجرّد الملاقاة وجوه :
منها : الإجماع
الذي أشرنا إليه ، وتأتي دعوى الإجماع في موارد خاصّة مندرجة تحت المقام .
ومنها : الآيات
المتقدّم « 1 » إليها الإشارة في كلام المرتضى .
وفي الاستدلال بها نظر ، فتأمّل .
ومنها : شهادة الاعتبار .
وفيه ما ترى .
ومنها : استصحاب نجاسة النجس .
وفيه : أنّه معارض باستصحاب طهارة الماء ، فليتأمّل .
ومنها : الأخبار الواردة في اشتراط الكرّ ،
مثل روايات محمّد بن مسلم ومعاوية بن عمّار وعليّ بن جعفر ، المتقدّمات « 2 » ، وفيها : « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » انتهى ، دلّت بمفاهيمها على نجاسة الماء إذا لم يبلغه .
والمناقشة على هذا - بأنّ الماء لا يفيد العموم ؛ لكونه مفردا محلّى باللام ، على أنّ السالبة الكلّيّة - لو سلّمناها - نقيضها الموجبة الجزئيّة ، فيكفي النجاسة بالتغيير ، مضافا إلى أنّ حجّيّة المفهوم محلّ الإشكال ، سلّمناها مع العموم في المنطوق ، ولكنّه لا يوجب تسليم العموم في المفهوم - واهية بما عرّفناك من أنّ الماء في المقام يفيد العموم إمّا بحسب وضعه ، أو لكون الكلام لبيان الضابطة الكلّيّة .
والمراد بالشيء في المنطوق غير التغيير قطعا ؛ لكونه منجّسا ، فكيف يجوز نفيه ، فتأمّل ، وحينئذ فلا يجوز إرادة التغيير منه في المفهوم . وحجّيّة مفهوم الشرط لا كلام فيها عند المحقّقين من العلماء .
هامش
( 1 ) في ص 215 .
( 2 ) في ص 168 و 182 و 183 ، ولم نعثر على رواية معاوية بن عمّار فيما تقدّم .