الإجماع القطعي مجبوران .
وحينئذ فلا وجه للمناقشة في بعضها بذلك وبعدم الدلالة ، كما لا وجه لحمل بعضها المشتمل على النهي على الكراهة ، وبعضها المشتمل على الأمر بالإهراق ونحوه على الاستحباب ، وبعضها المشتمل على لفظ القذر على معناه اللغويّ ، وجميعها على صورة التغيّر ؛ لكون تلك التكلّفات خلاف ظاهر سياق الأخبار ، مضافا إلى أنّ بعضها يأبى عن هذا الاعتبار ، على أنّ هذا فرع التكافؤ وهو مفقود قطعا ، مضافا إلى ما يأتي من قصور ما يأتي عن الدلالة على خلاف ما نذهب إليه ، وعن الصحّة والاعتبار ، فليتدبّر .
[ دليل العماني على عدم انفعال القليل بمجرد الملاقاة وجوه ]
دليل المعاني وجوه :
منها : الأصل
بأقسامه الثلاثة المذكورة : من البراءة ، والطهارة ، والاستصحاب .
ولا ريب أنّ من شرط العمل بهذه الأصول عدم وجود المعارض الرافع ، وهو في المقام موجود ؛ لما عرفت من الأخبار المتواترة .
وربما يناقش في أصل الطهارة أيضا بما تقدّم من أنّه لا دليل عليه ؛ لاختصاص الأخبار - المستدلّ بها لإثباته - بالجهل بعروض النجاسة ، لا بالحكم الشرعي ، والمقام من الثاني لا الأوّل ، فتدبّر .
ومنها : العمومات الدالّة على طهارة الماء من الكتاب والسنّة ،
وقد تقدّم جملة منها .
وفيه : أنّ العامّ يخصّص بالخاصّ ، كما هو القاعدة المستمرّة للأصحاب قديمهم وحديثهم .
وقد يجاب أيضا : بأنّها واردة في ماء المطر ، ونحن نقول به أيضا كما تقدّم ، فلا تشمل غيره .
وفيه نظر لا يكاد وجهه يخفى .
ومنها : النبويّ :
« خلق اللّه الماء طهورا لم ينجّسه شيء إلّا ما غيّر » « 1 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 152 ، الهامش ( 5 ) .