ومنع تبعيّة المفهوم للمنطوق ممّا لا يصغى إليه ؛ إذ الفرق بينهما إنّما هو بالايجاب والسلب خاصّة .
وقد يناقش أيضا بأنّ لفظ النجاسة لم يثبت له حقيقة شرعيّة في المعنى الشرعيّ ، وبأنّ « شيء » في المفهوم نكرة بعد الإثبات ، فلا يفيد العموم بالنسبة إلى جميع النجاسات .
وفي الأوّل : أنّ الحقيقة ثابتة بما حقّقناه في محلّه ، على أنّ القرينة في المقام موجودة ؛ ضرورة أنّ تنفّر الطبع وعدمه غير دائرين مع الكرّيّة وعدمها ، مضافا إلى أنّ بيان مثل هذا ليس من شأن الشارع ، كما لا يخفى .
وفي الثاني : أنّ الغرض إثبات النجاسة في الجملة من باب القضيّة المهملة ، فيكفينا مثل هذا الاستدلال ، على أنّ العموم يثبت بعدم القول بالفصل ، بحيث يعتدّ به ، وما يأتي من الفصل بين ما يدرك بالطرف وعدمه شاذّ ، كما سنعرّفكه إن شاء اللّه .
ومنها : الأخبار الواردة في تقدير الكرّ ،
وفي أكثرها التصريح باشتراطه ، ولا حاجة إليه أيضا في تماميّة الاستدلال ؛ إذ لا فائدة تترتّب على مجرّد بيان مقدار الكرّ من حيث هو ، كيف ! وهذا ليس من شأنهم عليهم السّلام ، فتأمّل ، ويأتي إلى هذه الأخبار الإشارة إن شاء اللّه .
ومنها : الروايات الدالّة على نجاسة الماء في موارد جزئيّة ،
الناهية عن استعماله ، كما في سؤر بعض الحيوانات ، وماء الإناء ونحوه إذا لاقاه النجاسة ، والإناءين إذا كان أحدهما نجسا ولم يعرف ، إلى غير ذلك ممّا يأتي في محلّه إن شاء اللّه .
ومنها : ما دلّ على نجاسة ماء الحمّام إذا لم يكن له مادّة ؛
ضرورة أنّ المتغيّر منه لا يكون طاهرا إذا كان له مادّة ، فتأمّل .
ولا يخفى أنّ جزئيّات هذه الأخبار بعد اجتماعها متواترة معنى في الدلالة على المدّعى ، والمتتبّع فيها يحصل له القطع به حصوله بالشمس في وسط النهار والمصباح على المنار .
قيل : وقد جمع بعض الأصحاب في ذلك مائتي حديث . انتهى .
على أنّ كلّا منها في حدّ نفسه دليل يصحّ الاستناد إليه كالاستناد إلى مجموعها ، وقصور البعض أو ضعفه - لو سلّما - لا ينافي حجّيّة المجموع ، على أنّهما بالشهرة العظيمة بل