والحجّة في صحّة مذهبنا إجماع الشيعة الإماميّة ، وفي إجماعهم عندنا الحجّة ، وقد دلّلنا على ذلك في غير موضع من كتبنا . وأيضا قوله :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 1 » وقوله :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 2 » وقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
« 3 » وهذه الظواهر تقتضي تحريم النجاسة من غير مراعاة لتغيير الأوصاف التي هي اللون والطعم والرائحة « 4 » . انتهى .
لا يقال : مع خلاف العماني رحمه اللّه كيف يتحقّق الإجماع ! ؟ مع أنّه الاتّفاق من الأصحاب على حكم شرعيّ ؛ لأنّه قد ثبت في الأصول أنّ حجّيّة الإجماع عندنا إنّما هي للقطع بدخول المعصوم نفسه أو قوله ، ولا عبرة بنفس هذا الاتّفاق من حيث هو ، وحينئذ فبعد مخالفة من نعرف أنّه ليس بمعصوم لا مانع من قبول اتّفاق من عداه ؛ لدخول المعصوم فيه .
نعم ، مخالفونا في الطريقة يعتبرون نفس الاجتماع والاتّفاق ، بمعنى أنّ تلك الهيئة الاجتماعيّة ممّا لا يتطرّق إليها الخطأ ، وحينئذ فالقدح حاصل بخروج المعروف أنّه ليس بالمعصوم ؛ لنقض الاجتماع حينئذ .
نعم ، منهم من يقول بأنّ العبرة إنّما هي باتّفاق الشيخين . ومنهم من يقول غير هذا من الأقوال المنافية لما ذكرناه عنهم أوّلا ، وحينئذ فلا قدح في الإجماع بمخالفة من لا يعتبرون دخوله في تحقّق الإجماع .
والحاصل : أنّ مخالفة العماني غير قادحة في الإجماع ؛ إجماعا من أصحابنا ، وعلى بعض الأقوال عند العامّة أيضا ، فليتأمّل .
وكيف كان فالحقّ انفعال القليل بملاقاة النجاسة .
ويكفي في الردّ على العماني ما يدلّ على هذا ولو في الجملة ، أي على وجه القضيّة المهملة الراجعة إلى الموجبة الجزئيّة ؛ وذلك لأنّ العماني يدّعي السالبة الكلّيّة ، بمعنى عدم الانفعال مطلقا ، وهي منتقضة بالإيجاب الجزئيّ ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) : 157 .
( 2 ) المدّثّر ( 74 ) : 5 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 3 .
( 4 ) مسائل الناصريّات ، ص 67 - 68 ، المسألة 1 .