والحقّ أنّ الأخبار المذكورة غير منصرفة إلى مثل هذا الماء ، فلا يكون حكمه حكم الجاري مطلقا ، فتدبّر .
[ التذنيب ] الرابع : إذا انقطع ماء المطر من التقاطر ،
ولكن كان جريانه على الأرض من الميزاب وغيره باقيا ، فهل يبقى حكمه السابق من عدم الانفعال ، أو لا ؟ وجهان :
للأوّل : الاستصحاب ، وصدق ماء المطر ، فتشمله الأخبار المذكورة .
وللثاني : الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين .
ولعلّ الترجيح مع الأوّل ، فتدبّر .
[ التذنيب ] الخامس : إذا أصاب الماء المتقاطر متنجّسا واستوعب موضع النجاسة ،
فإن لم تزل عينها فلا شبهة في عدم التطهّر .
وأمّا لو زالت ، فهل يطهر بمجرّد الاستيعاب ، أو يعتبر الجريان عليه إلى غيره ، أو يشترط الغلبة والكثرة ؟ أقوال تقدّمت أدلّتها .
والأظهر - كما عرفت - اشتراط أكثريّة المطر من النجاسة ، كما هو المحكيّ عن صاحب المعالم « 1 » ؛ لما تقدّم من التعليل ، حيث إنّه يقتضي التعدية إلى كلّ ما يوجد فيه العلّة .
والقول بأنّ الضمير في قوله : « منه » راجع إلى الثوب لا إلى السطح ، فلا دلالة فيه على المدّعى ؛ إذ معناه حينئذ أنّ القطرة الواصلة إلى الثوب غالبة على البول الذي لاقاه ، لا يصغى إليه ، كالقول بأنّ الضمير راجع إلى البول ، فكيف يتعدّى إلى كلّ نجاسة ! ؟ فتدبّر .
هذا فيما لا يعصر ، وأمّا ما يعصر فهل يكفي مجرّد الأكثريّة ، أو غيرها على القول الآخر ، أو يجب العصر أيضا ؟ إطلاق الأخبار يقتضي الأوّل ، إلّا أن يدّعى الإجماع على الثاني مع ثبوته ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) معالم الدين ، ج 1 ، ص 158 - 159 .