فلا دلالة فيه أصلا ؛ لأنّه لا خصوصيّة للمادّة من حيث هي ، حيث إنّ وجود الماء فيها لا مدخليّة له في الحياض الصغار إذا لم تكن متّصلة به .
مضافا إلى أنّ الظاهر من هذا الكلام اتّصال المادّة به ، كما لا يخفى ، والظهورات اللفظيّة حجّة ، كما حقّقناه في محلّه ، سيّما بعد الاعتضاد بما قدّمناه من عدم الخلاف في المسألة .
ومن هنا يظهر ضعف ما ربما قد يقال : إنّ المراد من كون المادّة له الانتفاع بها فيه بالجريان إليه مطلقا قبل الملاقاة وبعدها ، فتأمّل .
ولا يؤيّده ورود سائر الأخبار مطلقة ، والحكم بأنّ ماء الحمّام لا ينجّسه شيء ؛ لما عرفت من وجوب تقييد المطلق بالمقيّد ، وليس معناه إلّا أنّ المراد بالمطلق هو المقيّد ، كما لا يخفى ، فليتدبّر .
وكيف كان فهل يشترط الكرّيّة في المادّة خاصّة ، أو يشترط بلوغ المجموع ممّا في المادّة والحياض الكرّيّة مطلقا ، أو مع تساويهما بالنسبة إلى السطح الظاهر لمائهما ، أو اختلافهما في غير مثل الميزاب ، أو لا يشترط شيء من ذلك ؟ أقوال أربعة :
أوّلها مذهب أكثر الأصحاب كما ادّعاه جماعة . ودليلهم وجوه :
منها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين « 1 » ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن ماء الحمّام ؟ فقال : « أدخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر ، إلّا أن يكون فيه جنب ، أو يكثر أهله فلا يدرى فيه جنب أم لا » « 2 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّه دلّ على نجاسة ماء الحمّام بالملاقاة مطلقا ، خرج ما إذا بلغ المادّة الكرّ بالدليل ، فيبقى الباقي .
وفيه : أنّه معارض مع ما دلّ على عدم انفعال ماء الحمّام بالنجاسة ، فيرجع إلى الأصل ، ومقتضاه الطهارة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 379 ، ح 1175 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 149 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 7 ، ح 5 .