ومنها : أنّ الغالب في المادّة كرّيّتها ، كما هو الآن موجود ، فيصرف إطلاق المادّة في رواية بكر إلى ذلك ؛ عملا بالقاعدة المسلّمة من حمل المطلق على الشائع من أفراده .
وأجيب عنه : بمنع الشيوع أوّلا ، وبأنّ هذا إنّما هو في الابتداء ، وأمّا في الأثناء فلا ، بل الغالب نقصان المادّة بكثرة الاستعمال عن الكرّيّة ، فتدبّر .
ومنها : أنّ المطلقة من أخباره لا تعرّض فيها لكفاية الأقلّ من الكرّ ولا لتأثير المادّة ، والمقيّدة ضعيفة بالجهالة ، فيبقى عموم أخبار انفعال القليل سليما عن المعارض .
وفيه ما لا يخفى .
وثانيها مذهب الشهيد الثاني « 1 » . ودليله على اعتبار الكرّيّة في الجملة عموم أخبار انفعال القليل ، وعلى كفاية الاتّصال مطلقا ما تقدّم في المسألة السابقة .
وفيه نظر يظهر وجهه ممّا بيّنّاه آنفا ، مضافا إلى استلزامه اتّحاد حكم المفروض - أي ماء الحمّام - مع حكم غيره ، مع أنّ الظاهر من أخبار المسألة عدمه ، حيث أفرد ماء الحمّام بالذكر ، فليتأمّل .
وثالثها مختار الشيخ حسن رحمه اللّه صاحب المعالم على ما حكي عنه « 2 » ، وربما ينسب إلى العلّامة رحمه اللّه أيضا ، جمعا بين كلماته ، حيث إنّه في التذكرة صرّح بالاكتفاء ببلوغ المجموع الكرّ إذا لم تتساو السطوح بالنسبة إلى السافل ، بمعنى أنّه يتقوّى بالعالي ، ومعنى التقوّي أن يفرض ضمّ العالي إليه ثمّ يعتبر المجموع ، قال :
لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا إن اعتدل الماء ، وإلّا ففي حقّ السافل ، فلو نقص الأعلى عن كرّ انفعل بالملاقاة « 3 » . انتهى .
ولم يفرّق في هذا الحكم بين الحمّام وغيره .
وفي الإرشاد أطلق اشتراط الكرّيّة في المادّة لماء الحمّام ، قال : « وماء الحمّام إذا كانت
هامش
( 1 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 369 .
( 2 ) معالم الدين ، ج 1 ، ص 158 و 161 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 23 ، ذيل المسألة 5 .