الزمان الذي كانوا فيه خاصّة ، ولا مقتصرين على ما هو محلّ الحاجة في هذا الوقت ، وإلّا لما كان لجعلهم الأخبار المرويّة عنهم : بشرائطها حجّة على الناس وجه ، فتأمّل .
وكيف كان لا خلاف في عدم اشتراط كون ما في هذه الحياض كرّا إذا كان له مادّة في الجملة .
ويدلّ عليه التشبيه بالماء الجاري ، حيث إنّه لا معنى له سوى عدم الانفعال ، مع أنّه يستفاد منه أنّه قسيمه ، فليتأمّل .
مضافا إلى إطلاق الأخبار المذكورة ، مع أنّه لو لم يكن لماء الحمّام خصوصيّة ينفرد بها عن غيره من أنواع الماء الراكد لما كان لإفراده بالذكر بعد بيانهم : الميزان الكلّيّ وجه ، فكأنّه استثناء عن الضابطة الكلّيّة التي بيّنوها .
والحاصل : أنّه لو اشترط الكرّيّة لما كان بين ماء الحمّام وغيره فرق ، فيسأل عن وجه الإفراد ، فتدبّر .
وهل يشترط كونه مع المادّة كرّا أو لا ؟ يأتي الكلام فيه .
[ التذنيب ] الثاني : الظاهر أنّه لا خلاف في عدم اعتبار ما اعتبر في مادّة الجاري من النبع من عروق الأرض أو دوامه في المادّة هنا ،
بل المراد بها - كما صرّح به كثير من الأصحاب - هي الحياض الكبار التي يخرج منها الماء إلى الحياض الصغار .
والظاهر أيضا أنّه لا خلاف في اشتراط اتّصال ماء الحوض الكبير بماء الحوض الصغير حين ملاقاة النجاسة له ، فلو لم يكن كذلك ينجس إجماعا إذا لم يكن كرّا ، ولقضيّة الأخبار الدالّة على انفعال الماء القليل ، وهذا الماء قليل قطعا كما هو المفروض .
مضافا إلى أنّ قوله : « إذا كانت له مادّة » « 1 » انتهى ، قضيّته الاشتراط ، والمشروط منتف عند انتفاء الشرط قطعا .
لا يقال : إنّ غاية ما يدلّ عليه هذا اشتراط كونه ذا مادّة ، وأمّا كونها متّصلة به حين الملاقاة
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 189 ، الهامش ( 3 ) .