ومنها : أنّ الفعول يفيد المبالغة بالنسبة إلى المصدر المجرّد لا المزيد ، فالطهور مبالغة بزيادة الطهارة لا بكونه مطهّرا .
وبعبارة أخرى : الفعول يكرّر معنى الفاعليّة ، والمطهّر لا دخل له في مفهوم الطاهر .
وفيه ما ترى ؛ إذ هذا اجتهاد في مقابلة نصّ أهل اللغة ، غاية ما في الباب أنّ هذا اللفظ لكونه لا نظير له خارج عن القاعدة المطّردة في باب المبالغة ، ولا غضاضة فيه أصلا ، بل نصّهم ؛ إذ هو كتخصيص القاعدة بغير هذا اللفظ ، وكم مثل ذلك في قواعدهم المقرّرة ، كما لا يخفى .
على أنّ تقرير القواعد اللفظيّة إنّما هو باستقراء كلمات العرب ، فكيف يجوز الحكم عليهم بمثل ذلك ! ؟
ومنها : أنّه كلّ ما كان الفاعل منه لازما كان الفعول منه كذلك ، وهكذا الأمر في التعدّي ، ولكنّ الطاهر لازم لغة ، فليكن الطهور كذلك . ولو كان متعدّيا لزم كون الطاهر أيضا متعدّيا ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله .
وفيه : أنّ القياس بجميع أقسامه لا يجري في باب اللغات ؛ لمكان توقيفيّتها ، إلّا أن يدّعى ثبوت الملازمة بالاستقراء التامّ ، وهو وإن سلّمناه في غير المقام لكنّه ممنوع فيه بعد نصّ أهل اللغة ؛ حيث إنّ مستندهم كون هذا من متفوّهات العرب .
ثمّ سلّمنا ذلك بالنسبة إلى الوضع اللغويّ ، ولكن ما المانع من مخالفة الاستعمال له ، كما في « الأكول » على ما ادّعاه في الروضة « 1 » ، وكم من شاذّ يوافق الاستعمال وهو مخالف للوضع اللغويّ ، كالمسجد ونحوه من الألفاظ ، وقد ثبت في محلّه أنّ ورود هذا الشاذّ في القرآن أيضا لا حظر منه ، فليتأمّل .
ثمّ سلّمنا كلّ ذلك ، ولكنّ الملازمة المذكورة إنّما يجب تسليمها لولا مانع منها ، وهو في المقام موجود ؛ إذ الزيادة في طهارة الماء غير معقولة .
وقد أشار إلى هذا وإلى منع الملازمة في المقام بل مطلقا الشيخ رحمه اللّه في التهذيب حيث
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 28 .