للمكلف ، والخيار للمورث وان كان منبعثا عن داعى الارفاق ومصلحته ، وقد انتقل قسرا بالأدلّة السابقة إلى وارثه ، فهو ثابت له سواء نفعه أم لا ، فربما كان مال لشخص تقربه عينه ، ويطيب معه معيشته وهوسم لوارثه ، كما لو كان لاحد متسلط غالب قاهر جارية تسوى ألف دينار وانتقلت إلى وارث ضعيف عاجز وأرخت الظلمة بعد فوته عنان التغلب ، وآذوه بأنواع الأذى ، أو كان لمورثه ضيعة يطيب العيش بها ، ولا يقدر أحد ان يظلمه وانتقلت إلى وارثه الضعيف الفقير العاجز عن الانتفاع بها ، وكل يوم يتعدى عليه أهل الظلم ، واتباع السلطان في اخذ التوجهات الغير المحصورة ولا مشترى لها ، ولا يمكنه التخلص عنها .
لكنك خبير . بامكان الفرق بان الموروث في هذه الفروض شيء نفيس لو بقي فيه صاحبه على اختياره وعمل فيه بما يقتضيه طبعه وميله لكان فيه فوائد غير محصورة ، بخلاف الموروث في المقام ، فإنه لو عملت على طبقه الزوجة باختيارها كان مضرا بحالها مفوتا للثمن عليها . والأولى ما ذكرنا أولا وذكر ( ره ) ثانيا في تصوير النفع لها ، انه لو فرض ان الميت باع الأرض بثمن بخس لكونها كاسدة حين البيع والآن ارتفعت ، وتريد الزوجة ان تتزوج باخى الميت ، والمفروض ان الوارث هو الأخ وهذه الزوجة ، فهي باعتقاد ان ما كان للزوج فهو لها ولولدها الّذي يتولد منها ، فلا ريب ان المصلحة لها حينئذ قطع النظر عن ذلك الثمن القليل ورده واسترجاع الأرض ، وان لم ترث منها بنفسها ، وتبدل الأحوال في الحكم والمصالح في غاية الكثرة ، فقد ترى ان الذين يقفون ضياعهم واملاكهم على أولادهم غرضهم غالبا ان لا تخرج من أيديهم ، ولا يطمع فيها أحد ويبقى لهم يشتغلون بها ، ويتعيشون بها ، ويلاحظون مصلحة أولادهم ، مع انا نرى الامر بالعكس في الأغلب ، فكثيرا ما يعجز الأولاد عن تنسيق امرها وعمارتها بعد خرابها ، ويهلكون من الجوع والعرى ، ولا يقدرون على الانتفاع بها ، ولو لم يكن وقفا لباعوها ، وانتفعوا بقيمتها انتهى .
إبانة المختار في إرث الزوجة وتليه رسائل ثلاث — صفحة 92
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩٢