بالأزيد فإن خرجت الزيادة من الثلث تعين أيضاً وإلّا بطلت الوصية واستؤجر غيره بأجرة المثل في الواجب مطلقاً ، وكذا في المندوب إذا وفى به الثلث ولم يكن على وجه التقييد ، وكذا إذا لم يقبل أصلًا .
[ 3177 ] مسألة 9 : إذا عين للحجّ أجرة لا يرغب فيها أحد وكان الحجّ مستحباً بطلت الوصية إذا لم يرج وجود راغب فيها ، وحينئذ فهل ترجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البر أو يفصل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرأ التعذر ؟ وجوه .
والأقوى هو الصرف في وجوه البر ، لا لقاعدة الميسور بدعوى أن الفصل إذا تعذر يبقى الجنس ، لأنها قاعدة شرعية وإنما تجري في الأحكام الشرعيّة المجعولة للشارع ولا مَسرح لها في مجعولات الناس ، كما أشرنا إليه سابقاً ، مع أن الجنس لا يعد ميسوراً للنوع فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذر بعض أجزائها ولو كانت ارتباطية ، بل لأن الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه وإنما عين عملًا خاصاً لكونه أنفع في نظره من غيره فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدد المطلوب وإن لم يكن متذكراً لذلك حين الوصية ، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة ، ولا فرق في الصورتين بين كون التعذر طارئاً أو من الأول .
ويؤيد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام ، بل يدل عليه خبر علي ابن سويد عن الصادق عليه السلام : قال « قلت : مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدق بها ، فقال عليه السلام : ما صنعت ؟ قلت :
تصدقت بها ، فقال عليه السلام : ضمنت إلّا أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكة فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكة فأنت ضامن » .
ويظهر مما ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة من الجهات . هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعين له مصارف وتعذر بعضها ، وأما فيه فالأمر أوضح لأنه بتعيينه
التعليقة على العروة الوثقى ( المنتظري ) — صفحة 1106
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١١٠٦