المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم .
ففيه أنه لا وجه للتخير في الصورتين الأوليين ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام خصوصاً مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير ، مع أن التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد ، والمفروض أن وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحجّ فإنه مشروط بالاستطاعة الشرعية ، نعم لو استقر عليه وجوب الحجّ سابقاً فالظاهر التخيير لأنهما حينئذ في عرض واحد ، وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالًّا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمية حق الناس من حق اللَّه ، لكنه ممنوع ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما ولا يقدم دين الناس ، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنه أيضاً لا وجه له كما لا يخفى .
[ 3015 ] مسألة 18 : لا فرق في كون الدين مانعاً من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أولا كما إذا استطاع للحجّ ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلًا على وجه الضمان من دون تعمد قبل خروج الرفقة أو بعده قبل أن يخرج هو أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال ، فحاله حال تلف المال من دون دين فإنه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً .
[ 3016 ] مسألة 19 : إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ لولا هما فحالهما حال الدين مع المطالبة ، لأن المستحقين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما ولا يكون مستطيعاً ، وان كان الحجّ مستقراً عليه سابقاً تجيء الوجوه المذكورة من التخيير أو تقديم حق الناس أو تقديم الأسبق ، هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمته ، وأما إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحجّ سواء كان مستقراً عليه أولا ، كما أنهما يقدمان على ديون الناس أيضاً ، ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة معاً فكما لو سبق الدين .
التعليقة على العروة الوثقى ( المنتظري ) — صفحة 1048
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٠٤٨