مختصّة بصورة الجهل المنزّل عليها إطلاق كلمات العلماء أيضاً ، واختصاصها بشراء الأب لا يضرّ بعد كون المناط كونه ممّن ينعتق عليه ، كما أنّ اختصاصها بما إذا كان فيه ربح لا يضرّ أيضاً ، بعد عدم الفرق بينه وبين الربح السابق ، وإطلاقها من حيث اليسار والإعسار في الاستسعاء - أيضاً - منزّل على الثاني ( 1 ) ؛ جمعاً بين الأدلّة ، هذا ولو لم يكن ربح سابق ولا كان فيه أيضاً ، لكن تجدّد بعد ذلك قبل أن يباع فالظاهر أنّ حكمه - أيضاً - الانعتاق والسراية بمقتضى القاعدة ، مع إمكان دعوى شمول إطلاق الصحيحة - أيضاً - للربح المتجدّد فيه ، فيلحق به الربح الحاصل من غيره ؛ لعدم الفرق .
( مسألة 46 ) : قد عرفت أنّ المضاربة من العقود الجائزة ، وأنّه يجوز لكلّ منهما الفسخ إذا لم يشترط لزومها ( 2 ) في ضمن عقد لازم ، بل أو في ضمن عقدها أيضاً . ثمّ قد يحصل الفسخ من أحدهما وقد يحصل البطلان والانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها ، أو لعدم إمكان التجارة لمانع أو نحو ذلك ، فلا بدّ من التكلّم في حكمها من حيث استحقاق العامل للُاجرة وعدمه ، ومن حيث وجوب الإنضاض عليه وعدمه ؛ إذا كان بالمال عروض ، ومن حيث وجوب الجباية عليه وعدمه إذا كان به ديون على الناس ، ومن حيث وجوب الردّ إلى المالك وعدمه وكون الأجرة عليه أو لا ، فنقول : إمّا أن يكون الفسخ من المالك أو العامل ، وأيضاً إمّا أن يكون قبل الشروع في التجارة أو في مقدّماتها ، أو بعده قبل ظهور الربح ، أو بعده في الأثناء ، أو بعد تمام التجارة بعد إنضاض الجميع أو البعض ، أو قبله ؛ قبل القسمة أو بعدها ( 3 ) ، وبيان أحكامها في طيّ مسائل :
الأولى : إذا كان الفسخ أو الانفساخ ولم يشرع في العمل ولا في مقدّماته ، فلا إشكال ، ولا شيء له ولا عليه ، وإن كان بعد تمام العمل والإنضاض فكذلك ؛ إذ مع حصول الربح يقتسمانه ، ومع عدمه لا شيء للعامل ولا عليه إن حصلت خسارة ، إلّا أن يشترط المالك كونها بينهما ( 4 ) على الأقوى من صحّة هذا الشرط ، أو يشترط العامل على المالك شيئاً ( 5 )
شرح
( 1 ) محلّ تأمّل .
( 2 ) شرط لزومها باطل على الأقوى وإن لم يكن مبطلًا ، وقد مرّ جواز شرط عدم الفسخ وحكمه .
( 3 ) بعد قسمة البعض ، وأمّا بعد قسمة التمام فلا يبقى موضوع للفسخ .
( 4 ) مرّ تفصيله .
( 5 ) أي إعطاء شيء له .