تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 877

مساهمون:

ص٨٧٧
منه ، لكن الإنصاف أنّ المسألة مشكلة بناء على لزوم تقدّم ملكيّة المالك وصيرورته للعامل بعده ؛ إذ تقدّم الانعتاق على ملكيّة العامل عند المعارضة في محلّ المنع ، نعم لو قلنا : إنّ العامل يملك الربح أوّلًا بلا توسّط ملكيّة المالك بالجعل الأوّلي حين العقد ، وعدم منافاته لحقيقة المعاوضة ؛ لكون العوض من مال المالك والمعوّض مشتركاً بينه وبين العامل كما هو الأقوى ( 1 ) ، لا يبقى إشكال ، فيمكن أن يقال بصحّته مضاربة ، وملكيّة العامل حصّته من نفس العبد على القول بعدم السراية ، وملكيّته عوضها إن قلنا بها ، وعلى الثاني - أي إذا كان من غير إذن المالك - فإن أجاز فكما في صورة الإذن ، وإن لم يجز بطل الشراء ، ودعوى البطلان ولو مع الإجازة ؛ لأنّه تصرّف منهيّ عنه ، كما ترى ؛ إذ النهي ليس عن المعاملة بما هي ، بل لأمر خارج فلا مانع من صحّتها مع الإجازة ، ولا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالماً بأنّه ممّن ينعتق على المالك حين الشراء أو جاهلًا ، والقول بالصحّة مع الجهل ؛ لأنّ بناء معاملات العامل على الظاهر فهو كما إذا اشترى المعيب جهلًا بالحال ، ضعيف ، والفرق بين المقامين واضح ، ثمّ لا فرق في البطلان بين كون الشراء بعين مال المضاربة أو في الذمّة بقصد الأداء منه وإن لم يذكره لفظاً ، نعم لو تنازع هو والبائع في كونه لنفسه أو للمضاربة قدّم قول البائع ( 2 ) ، ويلزم العامل به ظاهراً وإن وجب عليه التخلّص منه ، ولو لم يذكر المالك لفظاً ولا قصداً ( 3 ) كان له ظاهراً وواقعاً . ( مسألة 45 ) : إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممّن ينعتق عليه فإن كان قبل ظهور الربح ولا ربح فيه - أيضاً - صحّ الشراء وكان من مال القراض ، وإن كان بعد ظهوره أو كان فيه ربح فمقتضى القاعدة وإن كان بطلانه - لكونه خلاف وضع المضاربة فإنّها موضوعة - كما مرّ - للاسترباح بالتقليب في التجارة ، والشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك - إلّا أنّ المشهور بل ادّعي عليه الإجماع صحّته ، وهو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممّن ينعتق عليه ، فينعتق مقدار حصّته من الربح منه ، ويسري في البقيّة ، وعليه عوضها للمالك مع يساره ، ويستسعى العبد فيه مع إعساره ؛ لصحيحة ابن أبي عمير عن محمّد بن قيس عن الصادق عليه السلام : في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال عليه السلام : « يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل » وهي
شرح
( 1 ) وقد مرّ في بعض الحواشي السابقة أنّ ذلك موافق لاعتبار المضاربة . ( 2 ) مرّ الكلام فيه . ( 3 ) ولو ارتكازاً وانصرافاً .