( مسألة 20 ) : لا يشترط في استحقاق النفقة ظهور ربح ، بل ينفق من أصل المال وإن لم يحصل ربح أصلًا ، نعم لو حصل الربح بعد هذا تحسب من الربح ويعطى المالك تمام رأس ماله ثمّ يقسّم بينهما .
( مسألة 21 ) : لو مرض في أثناء السفر ، فإن كان لم يمنعه من شغله ، فله أخذ النفقة ، وإن منعه ليس له ( 1 ) ، وعلى الأوّل لا يكون منها ما يحتاج إليه للبرء من المرض .
( مسألة 22 ) : لو حصل الفسخ أو الانفساخ في أثناء السفر ، فنفقة الرجوع على نفسه ، بخلاف ما إذا بقيت ولم تنفسخ ، فإنّها من مال المضاربة .
( مسألة 23 ) : قد عرفت الفرق بين المضاربة والقرض ( 2 ) والبضاعة ، وأنّ في الأوّل الربح مشترك ، وفي الثاني للعامل ، وفي الثالث للمالك ، فإذا قال : خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي ، كان مضاربة فاسدة ( 3 ) ، إلّا إذا علم أنّه قصد الإبضاع فيصير بضاعة ، ولا يستحقّ ( 4 ) العامل اجرة إلّا مع الشرط أو القرائن الدالّة على عدم التبرّع ، ومع الشكّ فيه وفي إرادة الأجرة يستحقّ الأجرة أيضاً ، لقاعدة احترام عمل المسلم ، وإذا قال : خذه قراضاً ( 5 ) وتمام الربح لك ، فكذلك مضاربة فاسدة ، إلّا إذا علم أنّه أراد القرض ، ولو لم
شرح
( 1 ) على الأحوط فيهما .
( 2 ) لكن الفرق بين القرض وبينهما في الماهيّة لا في مجرّد كون الربح للعامل ، بل كونه للعامل لأجل ذلك الفرق وهو التمليك بالضمان فيه .
( 3 ) لا يجتمع قصد المضاربة بمعناها الاصطلاحي والربح بتمامه للمالك ، فلا بدّ من كون المقصود من المضاربة الكذائيّة البضاعة لا المضاربة الاصطلاحيّة ، والبضاعة نوع من المضاربة وإن كانت قسيمة لها بمعناها الاصطلاحي ، نعم مع الإنشاء الصوري بلا جدّ يمكن الجمع ويكون فاسداً لغواً ، بل لا يصدق عليه مضاربة فاسدة أيضاً .
( 4 ) بل يستحقّ إلّا مع اشتراط عدمها أو تبرّع العامل . هذا بحسب الواقع ، وأمّا بحسب الحكم الظاهري فيحكم بالاستحقاق إلّا إذا احرز الخلاف لاستصحاب عدم تبرّعه المنقّح لموضوع قاعدة الاحترام على إشكال فيه ، وأمّا نفس القاعدة فلا تكفي ، كما أنّ نفس الاستصحاب غير مفيدة ، والمسألة مشكلة ؛ للإشكال في مثل هذا الاستصحاب .
( 5 ) مرّ عدم إمكان الجمع بين المضاربة والبضاعة ، فكذلك بل الأولى منه عدم إمكان الجمع بين القراض والقرض جدّاً ، إلّا أن يريد القراض ويريد تمليكه الربح بعد ظهوره ، وهو مع اجتماع شرائط القراض حتّى تعيين الحصّة صحيح قراضاً ، وتمليك الحصّة قبل وجودها بلا أثر ، أو يريد القرض بلفظ القراض ويكون قوله : والربح لك ، قرينة عليه ، ففي وقوعه قرضاً صحيحاً وجه غير خال عن التأمّل .