إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح ، ويحتمل القول ببطلان الشراء ؛ لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن ، والمفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة ، كما ورد في بعض الأخبار : أنّ من استقرض ولم يكن قاصداً للأداء فهو سارق ، ويحتمل صحّة الشراء وكون قصده لنفسه لغواً ، بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة ، فإنّ البيع وإن كان بقصد نفسه وكلّيّاً في ذمّته إلّا أنّه ينصبّ على هذا الذي يدفعه ، فكأنّ البيع وقع عليه ، والأوفق بالقواعد الوجه الأوّل ، وبالاحتياط الثاني ، وأضعف الوجوه الثالث وإن لم يستبعده الآقا البهبهاني .
الخامس : أن يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات إلى نفسه وغيره ، وعليه - أيضاً - يكون المبيع له ( 1 ) وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً ولو اختلف البائع والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره - وهو المالك المضارب - يقدّم قول البائع ؛ لظاهر الحال ( 2 ) ، فيلزم بالثمن من ماله ، وليس له إرجاع البائع إلى المالك المضارب .
( مسألة 13 ) : يجب على العامل - بعد تحقّق عقد المضاربة - ما يعتاد بالنسبة إليه ، وإلى تلك التجارة في مثل ذلك المكان والزمان من العمل ، وتولّي ما يتولّاه التاجر لنفسه ؛ من عرض القماش والنشر والطيّ وقبض الثمن وإيداعه في الصندوق ونحو ذلك ممّا هو اللائق والمتعارف ، ويجوز له استئجار من يكون المتعارف استئجاره مثل الدلّال والحمّال والوزّان والكيّال وغير ذلك ، ويعطي الأجرة من الوسط ، ولو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالأجرة من ماله ، ولو تولّى بنفسه ما يعتاد الاستئجار له فالظاهر جواز أخذ الأجرة إن لم يقصد التبرّع ، وربما يقال بعدم الجواز ، وفيه : أنّه منافٍ لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه .
( مسألة 14 ) : قد مرّ : أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك ، ومعه فنفقته في السفر من رأس المال إلّا إذا اشترط المالك كونها على نفسه ، وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً ، والظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل ، وربما يقال : له
شرح
( 1 ) إذا لم يكن انصراف يصرفه إلى العمل للمضاربة .
( 2 ) ظهور الحال في ذلك على إطلاقه محلّ إشكال ، وحجّية هذا الظهور على فرضه محلّ تأمّل ، وتقديم قوله مع عدم الحجّية ممنوع ، نعم لو كان ظهور لفظه في أنّ الشراء لنفسه يؤخذ به ويقدّم قول من وافق قوله الظهور .