تفاوت ما بين السفر والحضر ، والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها ؛ من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك ممّا يصدق عليه النفقة ، ففي صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام : « في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه » هذا ، وأمّا في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئاً ، إلّا إذا اشترط على المالك ذلك .
( مسألة 15 ) : المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول وملبوس ومركوب وآلات يحتاج إليها في سفره واجرة المسكن ونحو ذلك ، وأمّا جوائزه وعطاياه وضيافاته ومصانعاته فعلى نفسه إلّا إذا كانت التجارة موقوفة عليها ( 1 ) .
( مسألة 16 ) : اللازم الاقتصار على القدر اللائق ، فلو أسرف حسب عليه ، نعم لو قتّر على نفسه أو صار ضيفاً عند شخص لا يحسب له .
( مسألة 17 ) : المراد من السفر : العرفي لا الشرعي ، فيشمل السفر فرسخين أو ثلاثة ، كما أنّه إذا أقام في بلد عشرة أيّام أو أزيد كان نفقته من رأس المال ؛ لأنّه في السفر عرفاً ، نعم إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر - مثل التفرّج أو لتحصيل مال له أو لغيره ممّا ليس متعلّقاً بالتجارة - فنفقته في تلك المدّة على نفسه ، وإن كان مقامه لما يتعلّق بالتجارة ولأمر آخر ؛ بحيث يكون كلّ منهما علّة مستقلّة لولا الآخر ، فإن كان الأمر الآخر عارضاً في البين فالظاهر ( 2 ) جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة ، وإن كانا في عرض واحد ففيه وجوه : ثالثها : التوزيع ( 3 ) ، وهو الأحوط في الجملة ، وأحوط منه كون التمام على نفسه ، وإن كانت العلّة مجموعهما بحيث يكون كلّ واحد جزء من الداعي فالظاهر التوزيع .
( مسألة 18 ) : استحقاق النفقة مختصّ بالسفر المأذون فيه ، فلو سافر من غير إذن ، أو في غير الجهة المأذون فيه ، أو مع التعدّي عمّا أذن فيه ، ليس له أن يأخذ من مال التجارة .
( مسألة 19 ) : لو تعدّد أرباب المال كأن يكون عاملًا لاثنين أو أزيد ، أو عاملًا لنفسه وغيره توزّع النفقة ، وهل هو على نسبة المالين أو على نسبة العملين ؟ قولان ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أو كانت مصلحة التجارة تقتضيها .
( 2 ) الأحوط التوزيع ، بل لا يخلو من وجه .
( 3 ) وهو الأوجه .
( 4 ) الأحوط رعاية أقلّ الأمرين إذا كان عاملًا لنفسه وغيره ، والتخلّص بالتصالح إذا كان عاملًا لاثنين .