فإنّ الظاهر أنّ النصف الآخر للعامل ، ولكن فرّق بعضهم بين العبارتين وحكم بالصحّة في الأولى ؛ لأنّه صرّح فيها بكون النصف للعامل والنصف الآخر يبقى له على قاعدة التبعيّة ، بخلاف العبارة الثانية ، فإنّ كون النصف للمالك لا ينافي كون الآخر له أيضاً على قاعدة التبعيّة ، فلا دلالة فيها على كون النصف الآخر للعامل ، وأنت خبير بأنّ المفهوم من العبارة عرفاً كون النصف الآخر للعامل .
( مسألة 26 ) : لا فرق بين أن يقول : خذ هذا المال قراضاً ولك نصف ربحه ، أو قال : خذه قراضاً ولك ربح نصفه ، في الصحّة والاشتراك في الربح بالمناصفة ، وربما يقال بالبطلان في الثاني بدعوى : أنّ مقتضاه كون ربح النصف الآخر بتمامه للمالك ، وقد يربح النصف فيختصّ به أحدهما ، أو يربح أكثر من النصف فلا يكون الحصّة معلومة ، وأيضاً قد لا يعامل إلّا في النصف . وفيه : أنّ المراد ربح نصف ما عومل به وربح ، فلا إشكال .
( مسألة 27 ) : يجوز اتّحاد المالك وتعدّد العامل مع اتّحاد المال أو تميّز مال كلّ من العاملين ، فلو قال : ضاربتكما ولكما نصف الربح ، صحّ وكانا فيه سواء ، ولو فضّل أحدهما على الآخر صحّ - أيضاً - وإن كانا في العمل سواء ، فإنّ غايته اشتراط حصّة قليلة لصاحب العمل الكثير ، وهذا لا بأس به ويكون العقد الواحد بمنزلة عقدين مع اثنين ، ويكون كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف وقارض الآخر في النصف الآخر بربع الربح ولا مانع منه . وكذا يجوز تعدّد المالك واتّحاد العامل ؛ بأن كان المال مشتركاً بين اثنين فقارضا واحداً بعقد واحد بالنصف - مثلًا - متساوياً بينهما ، أو بالاختلاف ؛ بأن يكون في حصّة أحدهما بالنصف ، وفي حصّة الآخر بالثلث أو الربع مثلًا . وكذا يجوز مع عدم اشتراك المال ؛ بأن يكون مال كلّ منهما ممتازاً وقارضا واحداً مع الإذن في الخلط ، مع التساوي في حصّة العامل بينهما ، أو الاختلاف ؛ بأن يكون في مال أحدهما بالنصف ، وفي مال الآخر بالثلث أو الربع .
( مسألة 28 ) : إذا كان مال مشتركاً بين اثنين فقارضا واحداً ، واشترطا له نصف الربح ، وتفاضلا في النصف الآخر ؛ بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع تساويهما في ذلك المال أو تساويا فيه مع تفاوتهما فيه ، فإن كان من قصدهما ( 1 ) كون ذلك للنقص على العامل بالنسبة إلى صاحب الزيادة ؛ بأن يكون كأنّه اشترط على العامل في العمل بماله أقلّ ممّا
شرح
( 1 ) لا يكفي مجرّد القصد ، بل لا بدّ من إيقاع العقد بنحو يفيد ذلك .