( مسألة 8 ) : لو آجر دابّته لحمل متاع زيد من مكان إلى آخر ، فاشتبه وحمّلها متاع عمرو ، لم يستحقّ الأجرة على زيد ولا على عمرو .
( مسألة 9 ) : لو آجر دابّته من زيد - مثلًا - فشردت قبل التسليم إليه أو بعده ( 1 ) في أثناء المدّة بطلت الإجارة ، وكذا لو آجر عبده فأبق ، ولو غصبهما غاصب ، فإن كان قبل التسليم فكذلك ، وإن كان بعده يرجع المستأجر على الغاصب بعوض المقدار الفائت من المنفعة ، ويحتمل التخيير ( 2 ) بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ في الصورة الأولى وهو ما إذا كان الغصب قبل التسليم .
( مسألة 10 ) : إذا آجر سفينته لحمل الخلّ - مثلًا - من بلد إلى بلد ، فحملها المستأجر خمراً لم يستحقّ ( 3 ) المؤجر إلّا الأجرة المسمّاة ، ولا يستحقّ أجرة المثل لحمل الخمر ؛ لأنّ أخذ الأجرة عليه حرام ، فليست هذه المسألة مثل مسألة إجارة العبد للخياطة فاستعمله المستأجر في الكتابة ، لا يقال : فعلى هذا إذا غصب السفينة وحملها خمراً كان اللازم عدم استحقاق المالك أجرة المثل ؛ لأنّ اجرة حمل الخمر حرام ، لأنّا نقول : إنّما يستحقّ المالك أجرة المثل للمنافع المحلّلة الفائتة في هذه المدّة ، وفي المسألة المفروضة لم يفوّت على المؤجر منفعة ؛ لأنّه أعطاه الأجرة المسمّاة لحمل الخلّ بالفرض .
( مسألة 11 ) : لو استأجر دابّة معيّنة من زيد للركوب إلى مكان ، فاشتبه وركب دابّة أخرى له ، لزمه ( 4 ) الأجرة المسمّاة للُاولى وأجرة المثل للثانية ، كما إذا اشتبه فركب دابّة عمرو ، فإنّه يلزمه أجرة المثل لدابّة عمرو ، والمسمّاة لدابّة زيد ؛ حيث فوّت منفعتها على نفسه .
( مسألة 12 ) : لو آجر نفسه لصوم يوم معيّن عن زيد - مثلًا - ثمّ آجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن عمرو لم تصحّ الإجارة الثانية ، ولو فسخ الأولى بخيار أو إقالة قبل ذلك اليوم لم ينفع في صحّتها ، بل ولو أجازها ثانياً ، بل لا بدّ له من تجديد العقد ؛ لأنّ الإجازة كاشفة ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) إذا لم يكن تقصير من المستأجر في حفظها المتعارف وكذا في العبد .
( 2 ) هذا هو الأقوى .
( 3 ) بل يستحقّ مضافاً إلى الأجرة المسمّاة التفاوت بينها وبين أجرة المثل على فرض زيادتها على المسمّاة كما مرّ .
( 4 ) مع كون الدابّة مسلّمة إليه ، أو تحت اختياره ، وكذا في الفرع التالي .
( 5 ) كونها كاشفة محلّ تأمّل وإشكال ، وإن كان البطلان كما ذكره لا يخلو من وجه .