ولا يمكن الكشف هنا لوجود المانع حين الإجارة ، فيكون نظير من باع شيئاً ثمّ ملك ، بل أشكل .
فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير
( 1 ) ، لا لما قيل من عدم كون مال الإجارة موجوداً حينئذٍ لا في الخارج ولا في الذمّة ، ومن هنا يظهر عدم جواز إجارتها بما يحصل منها ولو من غير الحنطة والشعير ، بل عدم جوازها بما يحصل من أرض أخرى أيضاً ؛ لمنع ذلك ، فإنّهما في نظر العرف واعتبارهم بمنزلة الموجود كنفس المنفعة ، وهذا المقدار كافٍ في الصحّة نظير بيع الثمار سنتين أو مع ضمّ الضميمة ، فإنّها لا يجعل غير الموجود موجوداً ، مع أنّ البيع وقع على المجموع ، بل للأخبار الخاصّة . وأمّا إذا آجرها بالحنطة أو الشعير في الذمّة لكن بشرط الأداء منها ، ففي جوازه إشكال ، والأحوط العدم ؛ لما يظهر من بعض الأخبار ، وإن كان يمكن حمله على الصورة الأولى . ولو آجرها بالحنطة أو الشعير من غير اشتراط كونهما منها فالأقوى جوازه ، نعم لا يبعد كراهته ، وأمّا إجارتها بغير الحنطة والشعير من الحبوب فلا إشكال فيه ( 2 ) ، خصوصاً إذا كان في الذمّة مع اشتراط كونه منها أو لا .
( مسألة 1 ) : لا بأس بإجارة حصّة من أرض معيّنة مشاعة ، كما لا بأس بإجارة حصّة منها على وجه الكلّي في المعيّن مع مشاهدتها على وجه يرتفع به الغرر ، وأمّا إجارتها على وجه الكلّي في الذمّة فمحلّ إشكال ، بل قد يقال بعدم جوازها لعدم ارتفاع الغرر بالوصف ، ولذا لا يصحّ السلم فيها ، وفيه : أنّه يمكن وصفها على وجه يرتفع ، فلا مانع منها إذا كان كذلك .
( مسألة 2 ) : يجوز استئجار الأرض لتعمل مسجداً ؛ لأنّه منفعة محلّلة ، وهل يثبت لها آثار المسجد من حرمة التلويث ، ودخول الجنب والحائض ونحو ذلك ؟ قولان ، أقواهما العدم ، نعم إذا كان قصده عنوان المسجديّة لا مجرّد الصلاة فيه وكانت المدّة طويلة - كمائة سنة أو أزيد - لا يبعد ( 3 ) ذلك ؛ لصدق المسجد عليه حينئذٍ .
شرح
( 1 ) بل بما يحصل منها مطلقاً ؛ سواء كان بمقدار معيّن من حاصلها أو مع اشتراط أدائه منه .
( 2 ) مرّ ما هو الأقوى .
( 3 ) محلّ تأمّل ، ومجرّد قصد المسجدية في ترتيب الآثار غير معلوم ولو كانت المدّة طويلة .