الرابع : التفصيل بين ما إذا كانت حائضاً قبل الإحرام فتعدل ، أو كانت طاهراً حال الشروع فيه ثمّ طرأ الحيض في الأثناء فتترك الطواف وتتمّ العمرة وتقضي بعد الحجّ ، اختاره بعض بدعوى : أنّه مقتضى الجمع بين الطائفتين ؛ بشهادة خبر أبي بصير :
« سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : في المرأة المتمتّعة إذا أحرمت وهي طاهر ثمّ حاضت قبل أن تقضي متعتها ، سعت ولم تطف حتّى تطهر ، ثمّ تقضي طوافها وقد قضت عمرتها ، وإن أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتّى تطهر » . وفي الرضوي عليه السلام : « إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم - إلى قوله عليه السلام - : وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها ، فتجعلها حجّة مفردة ، وإن حاضت بعد ما أحرمت سعت بين الصفا والمروة وفرغت من المناسك كلّها إلّا الطواف بالبيت ، فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت وهي متمتّعة بالعمرة إلى الحجّ ، وعليها طواف الحجّ وطواف العمرة وطواف النساء » . وقيل في توجيه الفرق بين الصورتين : أنّ في الصورة الأولى لم تدرك شيئاً من أفعال العمرة طاهراً فعليها العدول إلى الإفراد ، بخلاف الصورة الثانية فإنّها أدركت بعض أفعالها طاهراً فتبني عليها وتقضي الطواف بعد الحجّ ، وعن المجلسي في وجه الفرق ما محصّله : أنّ في الصورة الأولى لا تقدر على نيّة العمرة ؛ لأنّها تعلم أنّها لا تطهر للطواف وإدراك الحج ، بخلاف الصورة الثانية ، فإنّها حيث كانت طاهرة وقعت منها النيّة والدخول فيها .
الخامس : ما نقل عن بعض من أنّها تستنيب للطواف ثمّ تتمّ العمرة وتأتي بالحجّ ، لكن لم يعرف قائله ، والأقوى من هذه الأقوال هو القول الأوّل ؛ للفرقة الأولى من الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها ، وأمّا القول الثالث - وهو التخيير - فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ، ففيه : أنّهما يعدّان من المتعارضين ، والعرف لا يفهم التخيير منهما ، والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك ، وإن كان المراد التخيير الظاهري العملي ، فهو فرع مكافئة الفرقتين ، والمفروض أنّ الفرقة الأولى أرجح من حيث شهرة العمل بها ، وأمّا التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل ، مع أنّ بعض أخبار القول الأوّل ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام ، نعم لو فرض كونها حائضاً حال الإحرام وعالمة بأنّها لا تطهر لإدراك الحجّ يمكن أن يقال : يتعيّن عليها العدول إلى الإفراد من الأوّل ؛ لعدم فائدة في الدخول في العمرة ، ثمّ العدول إلى الحجّ ، وأمّا القول الخامس فلا وجه له ولا له قائل معلوم .
( مسألة 5 ) : إذا حدث الحيض وهي في أثناء طواف عمرة التمتّع ، فإن كان قبل تمام أربعة
العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 794
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٧٩٤